معاريف – أفرايم غانور – 19/10/2026
جلب أيار 2019 انعطافة سياسية هامة في تاريخ إسرائيل. هذا هو الموعد الذي دخلت فيه الدولة الى معمعان وانكسار سياسي في اعقاب تحقيقات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وأدى الانكسار الى عدم استقرار سياسي، مع خمس جولات انتخابات وترافق وشرخ وانقسام لم تشهد لهما إسرائيل مثيلا منذ قيامها. وجاء 7 أكتوبر والحرب الذي في اعقابه كي يفاقم الواقع الصعب فقط، كل هذا بلا افق وبلا بارقة تفاؤل للخروج من هذه المتاهة السياسية والاجتماعية.
قبل نحو أسبوع من المعركة الانتخابية الحرجة، الصورة التي تظهر من كل الاستطلاعات تشير الى تعادل بين الكتلتين. المعنى واضح: أي من الكتلتين اللتين تقسمان الشعب لن تتمكن من تشكيل حكومة ثابتة بعد 27 من الشهر. وما سيتبقى من هذه الانتخابات هو علامة جديدة واضافية على الرزنامة لموعد الانتخابات التالية.
مثلما يظهر هذا منذ زمن بعيد فان الكتلتين حبيستان في فخ ليس منه مخرج. كتلة المعارضة مع اعتراضات داخلية، ولا سيما من ليبرمان وبينيت، لاقامة حكومة مع أصوات العرب. بالمقابل، كتلة الائتلاف مقيدة بقانون تملص الحريديم من الخدمة والذين بدونهم لا توجد كتلة. هذه مسائل صعبة ومعقدة تقسم الشعب، تضعف وتنهك الدولة في ساعاتها الأصعب من الحرب التي لم تنتهي بعد، مع جبهات مفتوحة ونازفة، مع لاسامية مستشرية ومع كراهية تعانق العالم.
اكثر من أي وقت مضى مطلوب هنا حكومة قوية، موحَدة وموحِدة. كل جولة انتخابات أخرى ستفاقم فقط أكثر فأكثر وضع إسرائيل الممزقة. لو ان نتنياهو، الذي هو بؤرة الازمة العميقة التي علقت فيها الدولة، قررت الاعتزال – لكان الواقع بدا مختلفا تماما. لكن مثلما يبدو هذا الان، فان نتنياهو يبدو بعيد عن الاعتزال ومصر على الالتصاق بالكرسي.
لإنقاذ الدولة من هذا الواقع الرهيب مطلوب خطوة جريئة من كل من مصلحة الدولة ومستقبلها نصب عينيه. عندما من من المتوقع لكتلة المعارضة ان تكون الأغلبية في الكنيست، فانها ملزمة بان تبادر الى خطوة هامة توحد كل أصوات المعارضة في كتلة واحدة. نعم، بما في ذلك الأحزاب العربية. في هذه الحالة الغاية تبرر الوسيلة.
التعليقات (0)