يخلف القصف الإسرائيلي المستمر على جنوب لبنان دمارا واسعا يطال آلاف الهكتارات الزراعية في قرى تخوم النبطية الفوقا ومختلف مناطق الجنوب، وهو ما أسفر عن خسارة 3 مواسم زراعية متتالية، واقتلاع الآلاف من أشجار الزيتون المعمرة، موجها ضربة قوية لدخل المزارعين وعرقل قدرتهم على استئناف الإنتاج.
ورغم توسع رقعة التوغل الإسرائيلي -الذي يسيطر على مئات الكيلومترات المربعة بما يناهز 6% من مساحة البلاد- يصرّ أهالي الجنوب على جني محاصيلهم مهما اشتد الخطر، تمسكا بأرضهم التي تُعد أثمن ما يملكون.
ومن قلب الأراضي الزراعية في جنوب لبنان، يرصد تقرير لمراسلة الجزيرة كارمن جوخدار حجم التضرر الذي طال الزراعة، إذ أكدت وزارة الزراعة أن أكثر من 56 ألف هكتار من الأراضي الزراعية تضررت بفعل الاعتداءات الإسرائيلية، مشيرة إلى أن القيمة الإجمالية لخسائر الإنتاج الزراعي بلغت نحو 530 مليون دولار.
ولا تقتصر تداعيات العدوان الإسرائيلي على القصف اليومي واقتلاع الأشجار فحسب، بل تطال عمق الأمن الغذائي في لبنان. إذ يصر المزارعون على البقاء والصمود رغم فقدان مقومات الحياة الأساسية من مياه وكهرباء ونفوق المئات من مواشيهم خلال رحلات النزوح الشاقة.
وفي بلدات مثل أنصار، حاول الأهالي جني غلال الزيتون من الأراضي التي لم تصل إليها قوات الاحتلال بعد، إلا أن المعاصر التي كانت تنتج أضعاف الكميات السابقة، تراجع إنتاجها بشكل حاد بفعل الحصار والاعتداءات المستمرة ليصل التراجع إلى 38% من إنتاج الزيتون في الجنوب.
ويرى متخصصون أن اقتطاع نحو ثلث الأراضي الزراعية في لبنان لا يضر بمواسم زراعية عابرة فحسب، بل يضرب المنظومة الغذائية الوطنية في صلبها ويُهدد الاستقرار المالي للمزارعين.
التعليقات (0)