شهدت الأوساط الثقافية في القاهرة صدور عمل أدبي جديد بعنوان 'في قلبي قارة: عشرون شاعرة وشاعراً أفرو-أميركياً'، الصادر عن دار بيت الحكمة للثقافة. الكتاب الذي أنجزته المترجمة والباحثة سارة حواس، وحرره الشاعر أحمد الشهاوي، يقدم رحلة معرفية وإبداعية في أعماق التجربة الشعرية للأمريكيين من أصول أفريقية عبر حقب تاريخية متنوعة.
يأتي هذا الإصدار الضخم، الذي يمتد على نحو 457 صفحة، كحلقة ثالثة في مشروع سارة حواس لترجمة الشعر الأمريكي، حيث سبقه عملان ركزا على الشاعرات الحائزات على جوائز نوبل وبوليتزر. ويمثل هذا الكتاب التفاتة نوعية نحو أصوات عانت طويلاً من التهميش في السياقات الأدبية التقليدية، رغم دورها المحوري في صياغة الهوية الثقافية المعاصرة.
لا يكتفي الكتاب بتقديم 60 نصاً شعرياً مترجماً، بل يغوص في السير الذاتية والإنسانية لعشرين شاعراً وشاعرة، مقسماً إياهم بالتساوي بين الجنسين. وتسعى حواس من خلال هذه السير إلى تحليل النهج الأسلوبي والنفسي لكل مبدع، مع ربط نتاجهم الفني بالخلفيات الاجتماعية والسياسية التي شكلت وعيهم وتجاربهم في مواجهة العنصرية والاضطهاد.
اعتمدت المترجمة معايير دقيقة في اختيار الأسماء المدرجة، حيث ركزت على البصمة الفنية والأثر الحقيقي الذي تركه الشاعر في الحراك الأدبي داخل الولايات المتحدة وخارجها. وأكدت حواس أن الجودة الفنية للنصوص كانت هي الفيصل في الاختيار، بعيداً عن أرقام المبيعات أو الشهرة التجارية التي قد لا تعكس دائماً القيمة الإبداعية الحقيقية.
يسلط الكتاب الضوء على الدور الجوهري الذي لعبته الحركات الأدبية، وفي مقدمتها 'نهضة هارلم' خلال عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي، في نقل الشعر الأفرو-أميركي من الهامش إلى المتن. فقد ساهمت هذه الحركات في إعادة تصور الشخصية الأفريقية بعيداً عن القوالب النمطية، مما عزز علاقة هؤلاء المبدعين بتراثهم الإنساني والجمالي.
ورغم الارتباط الوثيق لهذا الشعر بقضايا المقاومة والنضال ضد الظلم، إلا أن المختارات في 'في قلبي قارة' تتجاوز هذا النطاق الضيق نحو آفاق إنسانية رحبة. فالقصائد تتنوع بين الحب والغزل والفقد، مما يكسر الصورة النمطية التي تحصر الإبداع الأفرو-أميركي في الجوانب السياسية والاجتماعية فقط، لتظهر جوانب متعددة من شخصية المبدع.
التعليقات (0)