تواجه القارة الأفريقية تحدياً مصيرياً في سعيها لتعظيم الاستفادة من ثرواتها المعدنية، حيث تصطدم خطط بناء المصافي والمصاهر بعقبة نقص إمدادات الكهرباء. وتدفع الحكومات الأفريقية شركات التعدين العالمية نحو التصنيع المحلي بدلاً من تصدير المواد الخام، إلا أن غياب الطاقة الرخيصة والموثوقة يظل العائق الأكبر أمام تدفق الاستثمارات.
تبرز غينيا كنموذج رائد في هذا التحول، بعد أن انتزعت صدارة إنتاج وتصدير البوكسيت عالمياً من أستراليا، موجهةً معظم إنتاجها نحو الأسواق الصينية. وتسعى الحكومة الغينية حالياً لفرض واقع جديد يلزم الشركات ببناء مصافٍ للألومينا محلياً لرفع القيمة المضافة لمواردها الطبيعية.
كشف داوودا دياكيتي، كبير مستشاري وزير المناجم في غينيا، عن خطة طموحة لإنشاء خمس مصافٍ للألومينا بحلول عام 2030. وتهدف هذه الخطة للوصول إلى طاقة إنتاجية تتراوح بين سبعة وثمانية ملايين طن سنوياً، كخطوة أولى تتبعها استثمارات ضخمة في مصاهر الألمنيوم.
وعلى الرغم من نجاح إندونيسيا في جذب مليارات الدولارات عبر حظر تصدير النيكل الخام، تتبع غينيا استراتيجية أكثر مرونة تعتمد على الحوافز. وتلوح الحكومة بفرض قيود على كميات التصدير لتجنب إغراق السوق، مع تقديم إعفاءات ضريبية وحقوق تعدين إضافية للمستثمرين الذين يساهمون في بناء البنية التحتية الصناعية.
تظل فجوة الطاقة في غينيا مقلقة، إذ تنتج البلاد حالياً نحو ألف ميغاواط فقط، معظمها من مصادر كهرومائية تتأثر بتغير الفصول. وتضطر الدولة لاستيراد الكهرباء من جيرانها مثل ساحل العاج خلال مواسم الجفاف، مما يعيق استقرار العمليات الصناعية الكبرى.
تشير التقديرات الرسمية إلى أن غينيا بحاجة لتوليد ما بين 5 آلاف و10 آلاف ميغاواط لتشغيل مصاهر الألمنيوم ودعم النهضة الصناعية المنشودة. ويبحث المسؤولون عن حلول تشمل الغاز والفحم وحتى الطاقة النووية، مع اقتراح استيراد الفحم من جنوب أفريقيا عبر السفن التي تعود فارغة بعد تفريغ شحنات البوكسيت.
التعليقات (0)