مع اقتراب فصل الشتاء وارتفاع معدلات انتشار الفيروسات الموسمية، يشدد الأطباء على أن الوسيلة المثلى لدعم الجسم لا تكمن في 'تعزيز' المناعة بشكل مفرط، بل في الحفاظ على توازنها الدقيق. ويشكل الجهاز المناعي خط الدفاع الأول والأساسي لمواجهة الأمراض التي تزداد فرص انتقالها نتيجة قضاء أوقات أطول في الأماكن المغلقة والمزدحمة.
ويوضح الدكتور أنوراغ بهارادواج، استشاري أمراض الروماتيزم أن ملامح الجهاز المناعي تتحدد إلى حد كبير قبل الولادة، إلا أن الخيارات اليومية المتعلقة بنمط الحياة تؤثر مباشرة في كفاءة أدائه. ويحذر من أن الجهاز المناعي المفرط في نشاطه قد يكون ضاراً بقدر ضرر الجهاز الضعيف، حيث قد يبدأ بالتسبب في مشكلات صحية إذا أصبح شديد الاستثارة.
من جانبه، يشير الدكتور لوك باولز، المدير السريري المساعد في عيادات بوبا الصحية، إلى أن المناعة هي منظومة الدفاع الطبيعية التي تتصدى للعدوى وتخلص الجسم من الخلايا التالفة. ويؤكد أن العناية بهذا الجهاز تظل ركناً أساسياً للصحة العامة، رغم صعوبة تجنب جميع نزلات البرد والإنفلونزا خلال أشهر البرد.
وتتصدر اللقاحات قائمة التوصيات الطبية، حيث يشدد الخبراء على أنها الوسيلة الأكثر فاعلية والأفضل إثباتاً علمياً للحماية من العدوى الشتوية. ويُنصح بشكل خاص الحوامل وكبار السن الذين تجاوزوا 75 عاماً، والأشخاص الذين يعانون من أمراض تؤثر في المناعة، بضرورة الحصول على التطعيمات اللازمة في وقت مبكر.
وتشمل اللقاحات الأساسية التي تشكل 'درع الشتاء' لقاح الإنفلونزا الموسمية، ولقاح كوفيد-19، بالإضافة إلى لقاح الفيروس المخلوي التنفسي. ويفضل تلقي هذه الجرعات خلال شهري أكتوبر ونوفمبر لضمان استعداد الجسم الكامل قبل ذروة انتشار الفيروسات في الشتاء.
ويبرز النوم كعامل حاسم في صحة الجهاز المناعي، حيث يعمل الجسم خلال ساعات الراحة على ترميم الخلايا ومكافحة الالتهابات بفاعلية. ويؤدي الحرمان المزمن من النوم إلى إضعاف قدرة الجسم على مواجهة البكتيريا والفيروسات، مما يجعل الشخص أكثر عرضة للإصابة بالأمراض المتكررة.
التعليقات (0)