لم يكن عمر (اسم مستعار)، أحد العاملين في "المطبخ المركزي العالمي" بقطاع غزة، يتوقع أن يتلقى الإشعار الذي طالما خشي وصوله؛ فبعدما اعتاد خلال الأشهر الماضية رؤية زملائه يغادرون مواقعهم تباعًا مع تقليص البرامج الإغاثية، جاء دوره أخيرًا ليبلغ بانتهاء عمله برفقة نحو 300 شاب آخرين في المؤسسة ذاتها.
ويصف عمر لـ "وكالة سند للأنباء" مشاعر القلق والترقب التي سيطرت على العاملين مع كل دفعة جديدة لإنهاء العقود نتيجة تراجع حجم العمل وتقليص الوجبات اليومية المقدمة للنازحين؛ قائلاً: "كنا نضع أيدينا على قلوبنا كلما أُبلغ زملاؤنا بانتهاء عقودهم، ونتساءل متى يأتي دورنا"، مستشهدًا بإبلاغ إدارة المطبخ للعاملين باحتمال إنهاء أعمالهم كافة بحلول نهاية العام الجاري.
ولا تتوقف تداعيات هذه القرارات عند فقدان مئات العمال مصادر دخلهم الشحيحة، بل تتعداها لتمس آلاف الأسر التي تعتمد على الوجبات اليومية لتأمين غذائها في قطاع أنهكته الحرب وتراجعت فيه فرص الرزق لتصبح المساعدات ركيزته الأساسية للبقاء. إقرأ أيضاً الإعلامي الحكومي: وقف مساعدات غزة حكم إعدام
ويرصد عمر المسار التنازلي لإنتاج المطبخ المركزي؛ إذ كان يقدم نحو مليون وجبة يوميًا قبل أن يتراجع تدريجياً إلى النصف (نصف مليون وجبة)، وصولاً إلى التوجه الحالي لتقليصه إلى 100 ألف وجبة فقط مع مخاوف من انخفاضات إضافية.
ولفت إلى مقترح يهدف لحصر الوجبات المتبقية بالمستشفيات لتعذر استمرار التوزيع الواسع على العائلات ومراكز النزوح، ما يعني حرمان أعداد غفيرة من أحد أهم مصادر غذائهم اليومي.
وكان المطبخ المركزي العالمي قد أعلن في فبراير/ شباط 2026 وصول إنتاجه إلى مليون وجبة ساخنة يومياً في غزة، قبل أن يضطر في مايو/ أيار التالي لخفض عملياته تحت ضغط الأزمات المالية ونقص التمويل، مؤكدًا أن هذا التقليص لا يعكس مطلقاً انخفاض الاحتياجات الغذائية للسكان.
التعليقات (0)