طهران- على الرغم من الأجواء الظاهرية التي توحي بالحيوية، إلا أن أروقة الدورة الـ18 من معرض طهران للسجاد -التي اختتمت أعمالها مطلع الأسبوع الجاري- كانت تروي قصصا متعددة تعكس الأبعاد المختلفة للأزمة التي يعيشها قطاع السجاد الإيراني.
في أروقة المعرض وقفت فاطمة (48 عاما) أمام أحد الأجنحة وهي تتأمل سجادة آلية بأسعار منخفضة ولا تستطيع شراءها، وعلى بعد أمتار منها يساوم التاجر السبعيني الحاج فريدون بائعة جناح السجاد اليدوي ليشتري بضاعتها بثمن بخس، مستغلا ركود السوق وحاجة أصحاب الورشات إلى السيولة.
وبينما تقول فاطمة للجزيرة نت إنها لم تبحث في المعرض عن سجادة فاخرة بل عن أرخص ما يمكنها شراؤه لبيتها الجديد، لكنها لم تستطع بسبب غلاء الأسعار، يعرض عليها الشاب كامران (26 عاما) أحد باعة السجاد الآلي الشراء بالأقساط، مؤكدا أنه في ظل تراجع أعداد الزبائن وركود السوق في الأشهر الماضية أطلقت شركته برامج تسويقية متنوعة، منها شراء السجاد المستعمل لتسديد جزء من قيمة السجاد الجديد.
وفي حديثه للجزيرة نت، يوضح كامران أن أسعار المواد الأولية لصناعة السجاد تضاعفت في الأشهر الأخيرة فضاعفت معها الكلفة، مما أدى إلى تراجع كبير في رغبة المواطن في الشراء، فضلا عن توقف الصادرات مؤخرا جراء الحصار البحري والجوي وتأثر السوق بتقلبات سعر العملة الصعبة، حتى إن العديد من المصانع والورشات الإنتاجية تكاد تكتفي بالبقاء في السوق.
وبين ارتفاع أجور العمال وعرقلة سلاسل توريد المواد الأولية وتصدير المنتج بسبب الحصار البحري والجوي، يجد كامران نفسه أمام معادلة صعبة: إما تحمل المزيد من الركود أو انتظار استقرار لا يبدو بعد في الأفق في المرحلة الراهنة، مما يبرر له البحث في الأجنحة الخالية نسبيا من الزبائن عن أي فرصة لبيع منتجاته، لأن "المشكلة ليست في المنتج بل في قدرة الناس على الشراء".
لكن المشكلة لا تتوقف عند السجاد الآلي، إذ يستغل بعض التجار انكماش السوق لشراء أكبر نسبة من السجاد اليدوي وتخزينها في المعارض والمستودعات بانتظار انتعاش الأسواق الداخلية وإزالة القيود المفروضة على صادراتها جراء الحصار المتواصل على موانئ البلاد ومطاراتها.
التعليقات (0)