تغزو صور الدعاية لانتخابات الكنيست الإسرائيلية الطرق الرئيسة ومداخل المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، في مشهد يعكس التنافس المحموم لاستمالة الناخبين هناك. وتمثل هذه الكتلة التصويتية أكثر من ستة في المئة من إجمالي الكتلة الانتخابية في إسرائيل، مما يجعلها رقماً صعباً في معادلة تشكيل الحكومة.
وعلى الرغم من أن إسرائيل لم تعلن رسمياً ضم الضفة الغربية، إلا أنها تمنح مئات الآلاف من المستوطنين المقيمين فيها حق التصويت. ويعد هذا استثناءً قانونياً، حيث يحظر القانون الإسرائيلي تصويت مواطنيه في الخارج ويشترط وجودهم داخل الأراضي التي تسيطر عليها الدولة للمشاركة في العملية الانتخابية.
تعود جذور هذا الوضع القانوني إلى عام 1971، حين عدلت إسرائيل قانون انتخاباتها بعد أربع سنوات من احتلال الضفة الغربية عام 1967. سمح هذا التعديل بالتصويت لكل إسرائيلي يقع عنوانه في سجل السكان ضمن المناطق التي يسيطر عليها جيش الاحتلال، متجاوزاً نص قانون 1969 الذي حصر التصويت داخل الأراضي الإسرائيلية فقط.
تنتشر في مداخل المستوطنات صور ضخمة لرئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، إلى جانب مرشحي أحزاب الصهيونية الدينية و"عظمة يهودية". وتعتمد استراتيجية حزب الليكود على التحريض وتخيير المستوطنين بين كتلة اليمين أو خطر قيام دولة فلسطينية في حال فوز المعارضة، رغم عدم تبني الأخيرة لهذا الطرح صراحة.
تشير البيانات الإحصائية إلى أن عدد المستوطنين في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس المحتلة، قد تجاوز حاجز 750 ألف مستوطن. ويقيم نحو ثلث هذا العدد في مدينة القدس، بينما تصل نسبة من يحق لهم التصويت في صفوف المستوطنين إلى أكثر من 55 في المئة، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالمعدلات العامة.
تتميز التجمعات الاستيطانية بأعلى معدلات مشاركة انتخابية في إسرائيل، حيث تتجاوز نسبة التصويت فيها 75 في المئة، متفوقة على النسبة العامة داخل إسرائيل التي تبلغ نحو 70 في المئة. هذا الالتزام بالتصويت يجعل من المستوطنين قوة ضاربة قادرة على ترجيح كفة معسكر على آخر في ظل الاستقطاب الحاد.
التعليقات (0)