أثارت شارة تذكارية على شكل زهرة الخشخاش بألوان العلم الفلسطيني موجة استنفار وانتقادات في الأوساط الإسرائيلية وأوساط سياسية وإعلامية بريطانية، في مشهد يعكس حساسية متزايدة تجاه أي رمز يعبّر عن التضامن مع الفلسطينيين، حتى لو اقتصر الأمر على دبوس صغير، في مقابل تجاهل الفظائع التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني منذ عقود.
فقد سلّطت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" الضوء على زهرة الخشخاش الفلسطينية، التي أُطلقت مبادرتها لتخليد ذكرى مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين استشهدوا وأصيبوا، والملايين الذين نزحوا خلال حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة بين عامي 2023 و2025، ولتكون، وفق القائمين عليها، رمزًا لمناهضة الفصل العنصري.
لكن المبادرة سرعان ما تحولت إلى هدف لحملة انتقادات واتهامات في بريطانيا، إذ اتهمها معارضون للقضية الفلسطينية باستغلال الرمز التقليدي لزهرة الخشخاش الحمراء، الذي يرتبط بإحياء ذكرى قتلى الحروب، وتوظيفه لأغراض سياسية.
وتجاوزت ردود الفعل مجرد الاعتراض على الشارة، لتصل إلى التشكيك في دوافع مرتديها، واتهامهم بالسعي إلى بث الفرقة وتشويه رمزية إحياء ذكرى قتلى الحروب. كما انتقدت شخصيات سياسية وعسكرية بريطانية المبادرة، معتبرة أنها تمثل محاولة لتوظيف رمز وطني في سياق الصراع السياسي.
وتذهب المفارقة إلى أن دبوسًا يحمل ألوان العلم الفلسطيني، ويهدف إلى التعبير عن التضامن مع شعب يتعرض للقتل والتهجير، بات كافيًا لاستنفار شخصيات سياسية وإعلامية، وإطلاق حملة واسعة ضده، بينما لا يحظى حجم المعاناة الفلسطينية الممتدة لعقود بالقدر نفسه من الاهتمام والغضب.
وتستهدف عائدات بيع الشارة دعم جماعات مؤيدة للفلسطينيين، من بينها منظمة "أصدقاء الأقصى"، التي تواجه بدورها انتقادات واتهامات من جهات بريطانية بسبب مواقفها السياسية. واستُخدمت هذه الصلات في سياق الحملة ضد المبادرة، إلى جانب الاعتراض على الرسائل السياسية التي تحملها.
التعليقات (0)