f 𝕏 W
المتعلمون "اللامرئيون" (سكان المنطقة الصامتة): حين يصبح الانتباه عدلاً داخل الفصل

جريدة القدس

سياسة منذ 53 دق 0 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

المتعلمون "اللامرئيون" (سكان المنطقة الصامتة): حين يصبح الانتباه عدلاً داخل الفصل

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تتناول المقالة مفهوم "المتعلمين غير المرئيين" في الفصول الدراسية، وهم الطلاب الذين قد يشعرون بالتهميش بسبب قلة الانتباه من المعلم. تؤكد المقالة على أهمية "الانتباه المنصف" الذي لا يعني المساواة الحسابية في التفاعل، بل توجيه الانتباه لمن يحتاجه، خاصة الطلاب الهادئين أو المترددين. وتهدف هذه الممارسات إلى ضمان شعور كل طالب بوجوده وأهميته، وتحويل التدريس إلى علاقة واعية بالمتعلمين.
أبرز النقاط

الإثنين 19 أكتوبر 2026 9:03 صباحًا - بتوقيت القدس

لا يبدا التهميش داخل الفصل دائما بكلمة قاسية او بعقوبة او بدرجة منخفضة. قد يبدا حين يجلس متعلم( طالب) في مكانه اياما طويلة دون ان يلتقي بنظرة أستاذه، ودون ان يسمع اسمه، ودون ان يشعر بان وجوده حاضر في ذاكرة الجماعة. حينها تتشكل مسافة خفية بين المتعلم والمدرسة، وقد تكون اشد اثرا من كثير من الصعوبات الظاهرة.من هنا تكتسب فكرة الانتباه المهني للمدرس اهميتها. فقد بينت الباحثة الامريكية ميريام شيرين ان ملاحظة ما يجري في الفصل ليست مهارة بصرية فقط. المدرس لا يراقب الحركة ولا يتابع الاجابات وحدها، بل يلتقط الاشارات التي تكشف كيف يفكر المتعلم، وكيف يبني فهمه، واين يتوقف، ومتى يحتاج الى سؤال او دعم او وقت اضافي. الانتباه المهني هو قدرة على قراءة التعلم وهو يحدث، قبل ان يتحول التعثر الصغير الى انسحاب طويل.

لكن السؤال الذي طرحته الباحثة الامريكية اليزابيث فان اس يضيف بعدا اخلاقيا وتربويا حاسما. ليس المهم فقط ماذا يرى المدرس، بل من الذي يراه، ومن الذي يبقى خارج دائرة الانتباه. هنا يظهر معنى الانتباه المنصف. فالانصاف لا يعني توزيع النظرات بالتساوي الحسابي، ولا توجيه العدد نفسه من الاسئلة الى كل المتعلمين. الانصاف يعني ان يصل انتباه المدرس الى من يحتاجه، وان لا يحتكر التفاعل اولئك الذين اعتادوا رفع ايديهم والتحدث بثقة والاقتراب من مركز المشهد.في كثير من الفصول، يفرض المتعلمون الاكثر سرعة وجرأة ايقاعهم على الحوار. هم يجيبون اولا، ويطلبون التوضيح، ويستدعون انتباه الاستاذ من غير عناء. اما الهادئون، والمترددون، ومن يخطئون في التعبير، ومن يحملون خبرات لغوية او اجتماعية مختلفة، فقد يمكثون في المنطقة الصامتة من الفصل. ليس لانهم لا يملكون اسئلة او افكارا، بل لان ادوات الحضور المدرسي لا تلتقطهم بالقدر الكافي.الانتباه المنصف لا يدعو الى مراقبة المتعلمين بوصفهم حالات تحتاج الى ضبط. انه يدعو الى بناء حساسية مهنية تجعل المدرس يسال نفسه باستمرار. من تحدث اليوم، ومن لم يجد مدخلا للكلام. من فهم الفكرة في صمت، ومن اخفى ارتباكه. من انشغل لان المهمة صعبة، ومن انشغل لانها لا تعني له شيئا. من يحتاج الى تحد جديد، ومن يحتاج الى جسر يعبر به نحو الفهم. تلك الاسئلة تحول التدريس من عرض للمحتوى الى علاقة واعية بالاشخاص الذين يتعلمون.وهنا يلتقي التفكير التربوي بالفلسفة. فقد ربط الفيلسوف الفرنسي ايمانويل ليفيناس الوجه بنداء اخلاقي يطالبنا بالاعتراف بالآخر. الوجه لا يطلب شفقة، بل يضعنا امام مسؤولية رؤية الانسان في انسانه. ويمكن استحضار هذا المعنى داخل الفصل. فالمتعلم ليس رقما في اللائحة ولا اسما في سجل الغياب ولا نتيجة في ورقة التقويم. انه شخص له خبرة وصوت وقلق وتوقعات، وله حق في مكان معلوم داخل الجماعة.اول اعتراف تربوي قد يكون بسيطا في ظاهره، ان ينادي المدرس المتعلم باسمه، وان يلاحظ غيابه، وان يصغي الى اجابة غير مكتملة من دون استعجال، وان يفسح مكانا لصوت لم يجد طريقه بعد. هذه الممارسات لا تحتاج الى خطب كبيرة، لكنها تعيد ترتيب العلاقة داخل الفصل. فهي تقول للمتعلم ان وجوده مرئي، وان تعلمه يستحق الانتباه، وان خطاه البطيئة لا تلغيه من المشهد.لا يمكن للمدرس ان يساوي بين الحاجات، ولا ان يحيط بكل تفصيل في كل لحظة. لكن يمكنه ان يبني عادات مهنية تحميه من انحصار الانتباه في الوجوه المألوفة. من هذه العادات تنويع طرق المشاركة، وتسجيل من حصلوا على فرصة للكلام، والمرور الهادئ بين المقاعد، واستخدام اسئلة تمنح وقتا للتفكير، ومراجعة من ظلوا على الهامش بعد كل حصة. ليست هذه اجراءات تقنية انما خيارات تعبر عن تصور للعدالة داخل المدرسة.الفصل العادل ليس فصلا تتطابق فيه فرص الكلام في الدقائق والثواني. انه فصل يشعر فيه كل متعلم ان له مكانا ومكانة، وان الاستاذ قادر على رؤيته حين يحتاج الى من يراه. حينها لا يصبح الانتباه وظيفة جانبية في عمل المدرس، بل يصبح احد اشكال العدالة اليومية، واول خطوة نحو تعلم لا يترك احدا في الصمت.

د. أحمد رفيق عوض : مدير مركز المتوسط للدراسات الإقليمية

اللواء أحمد عيسى باحث متخصص في دراسات الأمن ىالقومي الفلسطيني والإسرائيلي

اللواء بلال النتشة : الأمين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)