f 𝕏 W
قراءة في التحولات الاستراتيجية الإقليمية ودور مصر في موازين القوى الجديدة

جريدة القدس

سياسة منذ 52 دق 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

قراءة في التحولات الاستراتيجية الإقليمية ودور مصر في موازين القوى الجديدة

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
يشير تحليل استراتيجي إلى أن خطاب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الأخير يعكس تحولاً في السياسة المصرية، مدفوعاً بضغوط اقتصادية وتغيرات إقليمية. ويؤكد التحليل على دور مصر المتنامي ضمن محور إقليمي جديد يضم تركيا وباكستان والسعودية، في ظل تراجع النفوذ الأمريكي. كما يتطرق إلى إعلان السيسي عدم نيته الترشح لولاية رئاسية جديدة عام 2030، وتأثير ذلك على مستقبل الحكم في مصر.
أبرز النقاط

الإثنين 19 أكتوبر 2026 9:04 صباحًا - بتوقيت القدس

إن خطاب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الأخير ليس مجرد كلام معسول أو تكرار لعبارات منطقية، بل هو تعبير عن تراكمات من الصبر الاستراتيجي للقيادة المصرية، التي عانت ضغوطًا اقتصادية نتيجة تراجع إيرادات قناة السويس، على خلفية استخدام الحوثيين ورقة باب المندب خدمةً لأجندات إيرانية مرتبطة بأيديولوجية طاعة الولي الفقيه.لذلك، فإن طلب السيسي من البرلمان المصري التصديق على إرسال قوات مصرية، إذا لزم الأمر، بناءً على طلب المملكة العربية السعودية، دفاعًا عن الأمن القومي العربي والعمق التاريخي للمسلمين، يؤكد أن مصر تقع في قلب التوازنات الإقليمية الجديدة، ضمن محور تترسخ قوته من خلال التعاون مع باكستان وتركيا والسعودية. وها هي مصر تخطو في طريقها نحو تأكيد دورها الإقليمي، الذي يُبنى على قواعد جديدة للقوى الإقليمية التي شهدت حالة الفوضى الأمريكية في المنطقة، ولاحظت تقاعس الولايات المتحدة عن حماية حلفائها، رغم ادعائها أنها شرطي العالم؛ إلا أن شمسها ربما بدأت بالأفول.

وعليه، فإن جمهورية مصر العربية تريد إيصال رسالة تهديد إلى كل من تسوّل له نفسه أن يظن أنه سيتمكن من الاستفراد بالمنطقة العربية على حساب مصر والقوى الإقليمية التي تتحالف معها وتتقاطع مصالحها معها، بما في ذلك غالبية الدول العربية وتركيا وباكستان. وربما يكون التهديد باستخدام القوة واستعراضها أقوى أثرًا من الفعل العسكري نفسه؛ إذ إنك تجعل الطرف الآخر، أو الخصم، غير قادر على توقع ما ستفعله، وتجعله منشغلًا بالتفكير في المواجهة القادمة مع خصم يمتلك قوة جوية وبحرية يخشاها الجميع.وأنا أستبعد خيار الاجتياح البري، إلا إذا تعرضت الحدود السعودية لمحاولة اختراق. وعليه، فإن المحور التركي الباكستاني السعودي والمصري يريد أن يعيَ من يهمه الأمر في طهران، وربما في تل أبيب، أننا موجودون، ولن نقبل بسياسة الأمر الواقع. كما أن التنافس المصري الإسرائيلي في الصومال، والتوترات حول مشروع السكك الحديدية في سيناء، وعرقلة تنفيذ اتفاق غزة، تخلق لديّ هذا الانطباع بأن القيادة المصرية قد سئمت دور الحياد، وأن الوقت قد حان لتؤدي دورًا فاعلًا في هذه اللعبة الاستراتيجية.ولا أريد أن أغفل تناول السيسي موضوع الانتخابات الرئاسية القادمة، وإعلانه عدم نيته الترشح في عام 2030. فهذه جرأة في التخلي عن ملذات الحكم في سبيل النهوض بالدولة وتحسين أوضاعها، وتجنّب أي توترات من خلال تشكيل وجوه جديدة قد تخلق نوعًا من التوهج السياسي للدولة المصرية.وربما تكون الدولة العميقة في مصر قد فهمت أن تعاقب القيادات الوطنية على إدارة المشهد، وفق شروط الانتماء إلى الوطن والأرض، هو السبيل إلى تعزيز الدولة العلمانية التي ستحمي الشعب من الفتن الداخلية، وهو ما قد يشكّل الخلاص للجمهورية العربية المصرية. وربما نشهد هذا الأمر في دول عربية أخرى، من خلال ظهور قيادات جديدة تخرج من رحم مؤسسات الدولة، وتلتزم باستراتيجية الدولة ومبادئها.وأرى أن تدخل الجيش في الحكم، وكونه الضامن للدستور والاستقرار والمصالح الوطنية، يمكن أن يكون أمرًا بنّاءً، إذا ترسخت الشفافية، وتعززت محاربة الفساد، وتدعمت الحياة الحزبية المدنية العلمانية التي تلتزم بالدستور والمبادئ الوطنية. فربما يكون الرئيس المصري القادم من خارج منظومة الحكم، لكنه يؤمن بالدستور والقيم المصرية التي ترسخت منذ ثورة الضباط الأحرار.

د. أحمد رفيق عوض : مدير مركز المتوسط للدراسات الإقليمية

اللواء أحمد عيسى باحث متخصص في دراسات الأمن ىالقومي الفلسطيني والإسرائيلي

اللواء بلال النتشة : الأمين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)