الإثنين 19 أكتوبر 2026 9:07 صباحًا - بتوقيت القدس
ما هي أسباب ودوافع جدعون ليفي الصحفي الإسرائيلي، الذي دعا المواطنين الإسرائيليين، للتصويت للقائمتين العربيتين، اللتين ستخوضان انتخابات الكنيست الإسرائيلي يوم 27/10/2026، وألح أن التصويت من قبل الإسرائيليين اليهود، يجب أن يقتصر لصالح القائمتين دون سواهما، لأنهما كما وصفهما البديل عن سياسات الفاشية الإسرائيلية، وأن الأحزاب الصهيونية مؤيدة للإبادة الجماعية للفلسطينيين، وللتمييز، وضد المساواة، ومع استمرارية الاحتلال.أحد الأسباب الواضحة أن القائمتين عملتا على اختراق المجتمع الإسرائيلي، ووضعت في كل منهما مرشحاً إسرائيلياً: القائمة المشتركة وضعت عوفر كسيف في الموقع الرابع، والقائمة الموحدة وضعت يوآف سيغالوفيتش في الموقع الثاني، وبذلك عبرت عن واقع وضرورة الشراكة العربية العبرية، الفلسطينية الإسرائيلية، في خوض الصراع المدني ضد الصهيونية والاحتلال والتمييز والعنصرية، كي يكونوا شركاء كما يستحقون، وبما يمثلون خُمس المجتمع الاسرائيلي.
منذ بداية قيام المستعمرة سعى حزب مباي، أساس حزب العمل لوضع قوائم عربية حليفة له لخوض الانتخابات البرلمانية، ويقفوا مؤيدين له، وبقي هذا الحال باعتبارهم، كما أطلقوا عليهم تعسفا "عرب اسرائيل" حتى نهاية السبعينات حينما تشكلت الأحزاب العربية المستقلة، انعكاسا للنهوض الوطني الفلسطيني داخل وخارج وطن الفلسطينيين.الاحزاب العربية مع معركة يوم الارض، التي قادها توفيق زياد، والحزب الشيوعي، والمجالس البلدية، والشعار الذي طرحه الراحل عبد الوهاب دراوشة "الصوت العربي للمرشح وللحزب العربي"، وفر نجاحاً في نوعية الإنحياز وحسن الاختيار الوطني القومي، وحقق انكفاء من قبل الناخبين العرب الفلسطينيين عن الأحزاب الصهيونية، وتحولت النسبة عام 1992 من 54% كانوا يصوتون لصالح الأحزاب الصهيونية إلى 13% في الانتخابات السابقة عام 2022.وجود شخصيات إسرائيلية يهودية شريكة مع الأحزاب العربية في مواجهة سياسات الحكومة الصهيونية، وضد التمييز والعنصرية والاحتلال، غدا البديل الواقعي العملي لنجاح التوجه العربي التقدمي الديمقراطي، والنضال المدني السلمي أدى الى انحسار تدريجي للنفوذ والهيمنة الصهيونية ومشروعها الاستعماري التوسعي على كامل أرض فلسطين، وتراجعه.صحيح أن اليمين الإسرائيلي السياسي والديني المتطرف، مازال هو المهيمن على الشارع وعلى نتائج الانتخابات، وعلى الكنيست وحكومة المستعمرة، ولكن الصحيح أيضا أن حالة الوعي الناضج، وتوجهات الحضور العربي الفلسطيني هي الأقوى خيارا لدى الناخب العربي الفلسطيني، وإدراكه أن اختراق المجتمع الإسرائيلي، وكسب انحيازات إسرائيلية لعدالة الحقوق الفلسطينية، خيار يختصر الطريق نحو انتصار المشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني، وهزيمة للمشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي.
د. أحمد رفيق عوض : مدير مركز المتوسط للدراسات الإقليمية
اللواء أحمد عيسى باحث متخصص في دراسات الأمن ىالقومي الفلسطيني والإسرائيلي
اللواء بلال النتشة : الأمين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس
التعليقات (0)