المركز الفلسطيني للإعلام/ خاص
لم يعد الحصول على الماء في قطاع غزة مهمة منزلية عابرة، تنتهي بفتح صنبور أو ملء خزان، بل تحول إلى عمل يومي يستنزف الوقت والجهد والمال، ويفرض على الأسر إعادة ترتيب أولوياتها بين الشرب والطهي والنظافة، ويزاحم الأطفال على وقتهم، ويضاعف أعباء النساء، ويجعل تفاصيل الحياة البسيطة رهينة توافر المياه ومواعيد وصولها.
ففي قطاع أنهكت الحرب بنيته التحتية، لم تعد أزمة المياه تُقاس فقط بحجم النقص في الكميات المتاحة، بل بما تفرضه على الإنسان من أعمال إضافية ومخاطر صحية وتنازلات يومية. وقد يجد رب الأسرة نفسه مضطرًا إلى تخصيص ساعات لتأمين المياه بدلًا من البحث عن عمل، فيما يتحمل الأطفال مسؤولية حمل العبوات، وتضطر الأمهات إلى المفاضلة بين غسل الملابس وتنظيف المسكن وتلبية الاحتياجات الأساسية لأفراد الأسرة.
وتكشف البيانات الإنسانية الحديثة أن المشكلة لا تتعلق بنقص المياه وحده، وإنما بتراجع قدرة المنظومة التي تنتجها وتنقلها وتخزنها وتوزعها، وباتساع الفجوة بين الاحتياجات اليومية والإمكانات المتاحة.
وبهذا المعنى، أصبحت المياه عاملًا يعيد تشكيل الحياة الاجتماعية والاقتصادية داخل غزة، ويحدد إلى حد بعيد كيف تقضي الأسرة يومها، وما الذي تستطيع فعله، وما الذي تضطر إلى تأجيله.
أظهر تقرير لليونيسف، نُشر في يوليو/تموز 2026، أن نحو 82% من الأسر في غزة تعاني انعدام الأمن المائي، وأن ما يصل إلى 70% من السكان لا يستطيعون الحصول على ستة لترات من المياه للفرد يوميًا للشرب والطهي، وهي كمية تقل كثيرًا عن الاحتياجات اليومية المعتادة. كما قدّر التقرير أن نحو 90% من البنية التحتية للمياه والصرف الصحي تعرضت للتدمير أو الضرر.
التعليقات (0)