قبل تسعة أيام فقط من انطلاق سباق الانتخابات الإسرائيلية المقرر في السابع والعشرين من أكتوبر الجاري، صعد رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو من لهجته تجاه طهران. وأكد نتنياهو استعداد إسرائيل الكامل لشن هجوم استباقي على المنشآت الإيرانية بشكل منفرد، مشدداً على أن هذا القرار لا يتطلب تنسيقاً أو موافقة مسبقة من الولايات المتحدة الأمريكية.
وخلال استعراضه لملامح عقيدته الأمنية الجديدة، وصف نتنياهو مواجهة ما أسماه 'التهديد الإيراني' بأنها 'مهمة حياته' الأساسية التي لن يتخلى عنها. وجاءت هذه التصريحات في وقت حساس من حملته الانتخابية، حيث اعترف بوجود تحديات وشكوك تحيط بفرص فوزه في الانتخابات المقبلة، مما دفعه لتكثيف حضوره في الملفات الأمنية الحساسة.
ويرى مراقبون أن نتنياهو يعيد توظيف الركائز الأمنية التي اعتمد عليها في حملاته السابقة، مقدماً نفسه للجمهور الإسرائيلي باعتباره الشخصية الأقدر على إدارة التهديدات الوجودية. وقد ركزت خطاباته الأخيرة على تصوير إيران كخطر داهم يتطلب قيادة حازمة لا تتردد في اتخاذ قرارات عسكرية مصيرية بعيداً عن الضغوط الدولية.
في المقابل، شنت المعارضة الإسرائيلية هجوماً حاداً على نتنياهو، متهمة إياه باستغلال الملفات العسكرية والأمنية لتحقيق مكاسب انتخابية ضيقة. وحمل قادة المعارضة حكومة نتنياهو المسؤولية الكاملة عن الإخفاقات الاستخباراتية والأمنية التي سبقت أحداث السابع من أكتوبر 2023، معتبرين أن سياساته أدت إلى تراجع مكانة إسرائيل الدولية وارتهان قرارها بواشنطن.
وفي تفاصيل رؤيته العسكرية، صرح نتنياهو بأن الأهداف التي وضعها للتعامل مع إيران لا تعتمد على الضوء الأخضر الأمريكي، رغم سعيه الدائم للتفاهم مع الحليف الاستراتيجي. وأوضح أن التفاهمات التي تمت مع الإدارة الأمريكية كانت استثنائية، لكنها لم تكن يوماً شرطاً مسبقاً لتحرك جيش الاحتلال لحماية أمنه القومي حسب تعبيره.
وشدد رئيس وزراء الاحتلال على أن ضرورة إزالة التهديد النووي الإيراني قائمة بذاتها ولا تقبل التأجيل، ملوحاً بالتحرك المستقل كما حدث في عمليات سابقة. وأشار إلى أن المبادرة بالهجوم هي الوسيلة الوحيدة لمنع طهران من توجيه ضربة أولى قد تكون مدمرة، معتبراً السلاح النووي الإيراني التهديد الأكبر الذي واجهته إسرائيل منذ تأسيسها.
التعليقات (0)