تفتح مجموعة «ذاكرة القدس» نافذة بصرية واسعة على تاريخ فلسطين المعماري والاجتماعي، ممتدة من أواخر القرن التاسع عشر وحتى يومنا هذا. وتعد هذه المجموعة، التي عكف المؤرخ محمد هاشم غوشة على جمعها وتوثيقها لسنوات طويلة، مرجعاً حيوياً يرسم المسارات التاريخية التي مرت بها البلاد.
تتتبع الصور والوثائق في المجموعة مراحل زمنية مفصلية، تبدأ من العهد العثماني مروراً بفترة الانتداب البريطاني والحكم الأردني، وصولاً إلى مرحلة المقاومة الفلسطينية. وتعكس هذه المواد التحولات السياسية والاجتماعية العميقة التي شهدتها المدينة المقدسة وبقية المدن الفلسطينية على مر العقود.
تضم المجموعة الضخمة صوراً تاريخية نادرة اختارها غوشة بعناية فائقة، وقد أُتيحت مؤخراً عبر مصادر إخبارية لتكون في متناول الجمهور والباحثين. ويهدف هذا التعاون إلى تقديم شواهد بصرية دامغة على عروبة القدس وتاريخها العريق أمام المجتمع الدولي والمهتمين بالتراث الإنساني.
ترتبط دوافع غوشة لهذا المشروع البحثي بتجربته الشخصية المريرة مع التهجير والشتات، حيث اضطرت أسرته لمغادرة القدس عام 1954 عقب تداعيات النكبة. واستقرت العائلة لاحقاً في الكويت، بينما حال احتلال إسرائيل للقدس المحتلة عام 1967 دون تمكنهم من العودة إلى ديارهم لعقود طويلة.
يصف المؤرخ سنوات الابتعاد عن الوطن بأنها كانت تحمل ألماً متواصلاً بسبب العجز عن العودة إلى المكان الذي يمثل الماضي والمستقبل معاً. ولم يتمكن غوشة من دخول فلسطين والقدس إلا في عام 1994، وهي اللحظة التي شكلت انطلاقة جديدة في حياته المهنية والإنسانية.
منذ عودته، كرس غوشة جهده لاكتشاف المدينة المقدسة وتوثيق كل أثر تاريخي ومعلم معماري فيها بالاستناد إلى البحث الميداني. واعتمد في عمله على المصادر الأولية والمخطوطات القديمة لإعادة نشر تاريخ القدس وفلسطين برواية وطنية دقيقة وموثقة.
التعليقات (0)