تونس- لم يحتج ماهر قاسم إلى كثير من الكلام لتفسير قراره بمغادرة تونس، واختصر موقفه بعبارة: "تونس تعبت". فبعد سنوات من العمل في قطاع الإعلام ومحاولات متواصلة لتأمين حياة مستقرة لعائلته، بات يفكر في بدء حياة جديدة خارج البلاد. ولم يعد يشغله شراء منزل أو التخطيط لمستقبل أفضل، بقدر ما بات همه تدبير مصاريف الشهر والوفاء بالتزاماته المتراكمة.
يروي ماهر، للجزيرة نت أن راتبه، رغم مسؤوليته المهنية في المؤسسة التي يعمل بها، يكاد يُستهلك بالكامل بين أقساط القروض والإيجار ومصاريف دراسة ابنه. ويضيف أن الأمر بلغ حد العجز أحيانا عن مساعدة والدته المريضة في توفير أدويتها وتكاليف علاجها.
قاسم واحد من شريحة واسعة من الشباب التونسي الذين لم يعودوا يلمسون تغييرا حقيقيا في حياتهم اليومية. فبعد 7 سنوات من حكم الرئيس قيس سعيد يتحدث عن مخاوف متزايدة بشأن مستقبل ابنه ونوعية الحياة التي يمكن أن توفرها البلاد للأجيال المقبلة. في المقابل، لا يزال فريق آخر متمسكا بثقته في الرئيس.
تتباين مواقف التونسيين بين مَن يرى أن السنوات الماضية لم تحقق التغيير المأمول، ومن لا يزال يراهن على إمكانية الإصلاح. ويترافق هذا التباين في تقييم التجربة السياسية مع استمرار التحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد.
في أحد أحياء العاصمة، يسترجع غيث ذكريات الحملة الرئاسية لسنة 2019 والوعود التي أُطلقت وقتها. كان حينها في الـ19 من عمره لكنه لم يكن مهتما بالشأن السياسي ولم يدلي بصوته، مؤكدا أن حالة النشوة التي رافقت فوز الرئيس سعيد بالرئاسة رفعت سقف الانتظارات كثيرا لدى التونسيين.
اليوم، وبعد 7 سنوات، لا يلمس أي تغيير في حياته، حسب تعبيره. يشرح للجزيرة نت أن المشاكل المعيشية التي كانت قائمة آنذاك ما زالت حاضرة، مضيفا أن المواطن أصبح يعيش على وقع أزمات متكررة تتعلق بتوفير بعض المواد والخدمات الأساسية.
التعليقات (0)