في تدخل مباشر في الانتخابات الإسرائيلية، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعمه لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لولاية جديدة، قبل تسعة أيام من الانتخابات المقررة في 27 تشرين الأول، في خطوة تمنح الزعيم الإسرائيلي دفعة سياسية مهمة، لكنها قد تعقّد المشهد الداخلي إذا انتهى الاقتراع دون حصول أي من المعسكرين على الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة.
ويأتي هذا الدعم في وقت يسعى فيه نتنياهو، أطول رؤساء الحكومات الإسرائيلية بقاء في السلطة، إلى الفوز بولاية سابعة، مستندا إلى علاقته الوثيقة بترمب وإلى تقديم نفسه بوصفه القائد الأكثر قدرة على مواجهة التهديدات الإقليمية، وفي مقدمتها إيران. غير أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن معسكره اليميني والمعارضة يواجهان صعوبة في ضمان الحصول على 61 مقعدا من أصل 120 في الكنيست، الأمر الذي يفتح الباب أمام مفاوضات ائتلافية معقدة واحتمال استمرار الانسداد السياسي.
وجاء إعلان ترمب عبر منشور مطول على منصته تروث سوشال، أشاد فيه بقيادة نتنياهو وقدرته على مواجهة الضغوط، معتبرا أن اختيار شخصية أخرى لرئاسة الحكومة الإسرائيلية قد يضع الولايات المتحدة أمام مسؤولية أكبر في التعامل مع أزمات الشرق الأوسط. وبذلك، لم يقتصر موقف الرئيس الأميركي على تأييد شخصي لحليفه، بل تضمن تحذيرا انتخابيا يربط مستقبل الأمن الإسرائيلي باستمرار نتنياهو في السلطة.
ويعكس هذا الموقف تقاطعا واضحا بين خطاب الحملتين الانتخابيتين، إذ يسعى نتنياهو إلى إقناع الإسرائيليين بأن علاقته المباشرة بالرئيس الأميركي تمثل ضمانة استراتيجية لا يستطيع منافسوه توفيرها. وفي المقابل، يقدم ترمب استمرار نتنياهو بوصفه خيارا يخدم المصالح الأميركية، ولا سيما في ظل المواجهة مع إيران والتوترات التي تشهدها المنطقة.
برز رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت بوصفه أحد أبرز منافسي نتنياهو، في وقت تحاول فيه قوى المعارضة بناء بديل سياسي قادر على إنهاء هيمنة رئيس الوزراء المستمرة منذ سنوات. وقد طرح آيزنكوت تصورا لتشكيل حكومة لا تستند بالضرورة إلى أغلبية تقليدية واضحة في الكنيست، غير أن هذا الخيار يواجه خلافات داخل معسكره نفسه.
فقد أعلن أفيغدور ليبرمان، أحد الشركاء المحتملين في المعسكر المناهض لنتنياهو، رفضه السير في هذا الاتجاه، ما يمنحه دورا مؤثرا في تحديد هوية رئيس الحكومة المقبل. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن حزب ليبرمان قد يحصل على ثمانية أو تسعة مقاعد، وهي كتلة كافية لمنحه قدرة تفاوضية كبيرة في حال تقارب نتائج المعسكرين.
التعليقات (0)