كشفت مجلة «تايم» الأميركية، مساء الأحد، في تحقيق استقصائي استند إلى وثائق ومراسلات لم تُنشر سابقًا، أن حكومات إسرائيلية متعاقبة، برئاسة بنيامين نتنياهو ، أدّت دورًا مباشرًا في تسهيل تحويل أموال قطرية إلى قطاع غزة على مدى أكثر من عقد، بما في ذلك المشاركة في وضع آليات توزيعها والإصرار على استمرارها، رغم اتهام الدوحة علنًا بتمويل حركة حماس .
وبحسب التحقيق، بدأت إسرائيل منذ عام 2012 بتسهيل التحويلات القطرية التي استُخدمت لتمويل مساعدات إنسانية وشراء الوقود ودفع مخصصات مالية لأسر فلسطينية، إضافة إلى دعم إمدادات الكهرباء في القطاع. ونقل التحقيق عن تقديرات أُعدّت لمسؤولين إسرائيليين أن إجمالي الأموال القطرية التي دخلت غزة بلغ نحو 1.1 مليار دولار بحلول عام 2018.
وأظهرت وثائق حصلت عليها المجلة أن التعاون الإسرائيلي لم يقتصر على الموافقة على هذه التحويلات، بل شمل الإشراف على آليات تنفيذها، وتحديد الأسر المستفيدة، والتنسيق بشأن إيصال المساعدات. كما أورد التحقيق رسالة وجّهها رئيس جهاز الموساد آنذاك، يوسي كوهين، إلى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني عام 2020، عبّر فيها عن تقدير إسرائيل للمساعدات القطرية إلى غزة، مشيرًا إلى دورها في تحسين الأوضاع الإنسانية وتعزيز الاستقرار. (للاطلاع على الوثائق والمراسلات أضغط هنـا)
وأشار التحقيق إلى أن قطر سعت في مراحل لاحقة إلى توثيق الترتيبات رسميًا، قبل أن تُنظّم آليات المساعدات ضمن إطار ثلاثي ضم قطر وإسرائيل والأمم المتحدة. كما نقل عن مسؤولين مطلعين أن حكومة نتنياهو عملت على استمرار البرنامج، حتى في الفترات التي تصاعدت فيها الانتقادات الإسرائيلية العلنية للتحويلات.
وفي عام 2023، وقبل نحو أسبوعين من هجوم السابع من أكتوبر، توجّه رئيس الموساد ديفيد برنياع إلى الدوحة طالبًا تجديد التمويل، وفقًا لما أورده التحقيق نقلًا عن تقارير سابقة ومصادر مطلعة. وذكر أن المسؤولين القطريين وافقوا على التجديد، مع الإشارة إلى أنه سيكون الأخير، في ظل تصاعد التوتر بين إسرائيل وحماس.
وأعاد التحقيق تسليط الضوء على الانتقادات الموجهة إلى نتنياهو بشأن سياسته تجاه حماس، إذ يرى منتقدوه أن الإبقاء على الحركة في السلطة بقطاع غزة أسهم في تعميق الانقسام الفلسطيني بين غزة والضفة الغربية، وأضعف فرص قيام قيادة فلسطينية موحدة قادرة على التفاوض بشأن حل سياسي.
التعليقات (0)