تتفاقم الاختلالات الاقتصادية في قطاع غزة مع استمرار القيود المفروضة على إدخال البضائع وتراجع كميات السلع المتاحة في الأسواق وارتفاع تكاليف استيرادها، في وقت يعاني فيه الغزيين من ضعف الدخل وتراجع القدرة الشرائية ونقص السيولة النقدية.
وفي ظل هذه الظروف، يثير حصر الاستيراد في عدد محدود من التجار، تساؤلات بشأن المنافسة في الأسواق وآليات تحديد الأسعار والجهات المستفيدة من تدفق البضائع والأموال.
وتتجاوز تداعيات الأزمة مجرد ارتفاع أسعار السلع لتطال توزيع السيولة بين المواطنين والتجار وقدرة الأسر على تلبية احتياجاتها الأساسية، خصوصا مع محدودية فرص العمل ومصادر الدخل. كما يثير رفض بعض التجار قبول المدفوعات النقدية، مخاوف من تعقيد المعاملات اليومية وزيادة الضغوط على المواطنين الذين يحتفظون بأموالهم نقدا.
احتكار التوريد وتتمثل إحدى أبرز المشكلات في حصر استيراد البضائع في عدد محدود من التجار مع خضوع قوائم السلع المسموح بإدخالها للقيود والموافقات الإسرائيلية. ويقول الباحث في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر إن عدد التجار الذين تولوا الاستيراد بدأ بثلاثة ثم ارتفع إلى خمسة ووصل إلى 12 قبل أن يتراجع إلى ثمانية، معتبرا أن هذه التغييرات تحد من المنافسة وتمنح المستوردين المعتمدين نفوذا واسعا داخل السوق.
ويوضح أبو قمر أن هذا الوضع يتيح التحكم في أنواع البضائع التي تدخل القطاع وكمياتها وتوقيت وصولها ما ينعكس على توافر السلع وأسعارها. فكلما تقلص عدد المستوردين وقلت الكميات المعروضة مقارنة بالطلب ازدادت احتمالات ارتفاع الأسعار، خصوصا عندما يصعب على التجار الآخرين إدخال بضائع بديلة أو منافسة.
وتتفق هذه المخاوف مع ما وثقته وكالة أسوشيتد برس في تحقيق نشرته في 20 أغسطس/آب 2026، بشأن توسع شبكات التهريب في غزة، في ظل القيود المفروضة على دخول البضائع. وأشار التحقيق إلى أن السلطات الإسرائيلية منحت 12 تاجرا في القطاع تصاريح لاستيراد السلع التجارية وأن محتويات الشحنات تخضع لموافقات إسرائيلية، فيما تتجه بعض الأطراف إلى قنوات غير رسمية لتوفير سلع يصعب إدخالها عبر المسارات المعتادة.
التعليقات (0)