f 𝕏 W
تيغراي.. الإقليم الذي بنى إثيوبيا ويحارب أديس أبابا

الجزيرة

سياسة منذ 4 سا 0 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

تيغراي.. الإقليم الذي بنى إثيوبيا ويحارب أديس أبابا

بعد أربعة أعوام على اتفاق بريتوريا الذي أوقف حرب تيغراي دون أن يبني سلاماً، عادت الحرب إلى شمال إثيوبيا أوسع من سابقتها. يعود المقال إلى جذور الصراع في تاريخ الدولة الإثيوبية نفسها.

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
اندلعت حرب دامية في إقليم تيغراي شمال إثيوبيا في نوفمبر 2020، بالتزامن مع جائحة كوفيد-19 والانتخابات الأمريكية، ولم يلتفت العالم إليها إلا بعد عامين. خلفت الحرب مأساة إنسانية كبيرة، مع تقديرات بمقتل 600 ألف شخص وتشريد مليوني آخرين. يأتي تجدد الصراع الحالي في ظل تحالفات جديدة تسعى لإسقاط حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد، مما ينذر بتصعيد أوسع نطاقاً.
أبرز النقاط

في مثل هذا التوقيت قبل نحو 6 سنوات، في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، كان العالم يحبس أنفاسه في مواجهة أخطر أزمة صحية معاصرة، وباء عالمي شلَّ الحركة الاقتصادية والاجتماعية، فلم يعلُ صوت فوق إجراءات الإغلاق واللقاح المنتظر. وتركزت الأنظار آنذاك على واشنطن، حيث كانت الولايات المتحدة على موعد مع انتخابات رئاسية ساخنة، أعقبها في 6 يناير/كانون الثاني 2021 اقتحام مبنى الكونغرس في سابقة هزَّت صورة الديمقراطية الأميركية، وتركت آثارا ما زالت ماثلة حتى اليوم.

وسط هذا المشهد العالمي المضطرب، كانت حرب دموية تدور رحاها بعيدا عن الأضواء في شمال ذلك النتوء الجغرافي الذي يتخذ شكل قرن في أقصى شرق القارة الأفريقية، والمعروف بالقرن الأفريقي، وتحديدا في إقليم تيغراي شمال إثيوبيا، المتاخم لإريتريا بحدود طويلة وللسودان بحدود أقصر. وتيغراي إقليم عريق في تاريخ البلاد ورمزيتها السياسية، وقد وجد نفسه في حرب طاحنة استمرت عاميْن بين الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، صاحبة الإرث الأثقل في السياسة الإثيوبية المعاصرة، وبين الحكومة الفيدرالية بقيادة رئيس الوزراء الشاب آبي أحمد، الحائز حديثا آنذاك على جائزة نوبل للسلام، والذي لم يكن قد أكمل في السلطة سوى عامين ونصف العام.

لم يلتفت العالم إلى حجم ما جرى في تيغراي إلا بعد عاميْن كامليْن، حين انحسر تهديد كوفيد وانقضى النصف الأول من ولاية الرئيس الأميركي جو بايدن، وبدأ يظهر أن الحرب خلَّفت مأساة إنسانية مُروعة قُدر قتلاها بما يصل إلى 600 ألف بحسب وسيط الاتحاد الأفريقي أولوسيغون أوباسانجو، وشرَّدت أكثر من مليوني شخص، إلى جانب تداعيات جيوسياسية عميقة ما زال الإقليم يختبر ارتداداتها حتى اليوم مع تجدُّد الصراع، بل نُذُر اشتعاله على نطاق أوسع من ذي قبل، بعد إعلان التحالف السُّباعي لإسقاط حكومة آبي أحمد بزعامة ميليشيات فانو الأمهرية والجبهة الشعبية لتحرير تيغراي وجيش تحرير أورومو. فبعد الاتفاق الهش في بريتوريا قبل 4 أعوام، الذي امتثل له الطرفان بعد إنهاك القتال، في نموذج مألوف للمقاربات الدولية التي توقف النار دون أن تبني سلاما حقيقيا، يبدو أن التصدُّعات الإقليمية والدولية حفَّزت عودة الصراع سريعا إلى تيغراي، بل إلى التراب الإثيوبي كله بصورة غير مسبوقة منذ تشكَّل تحالف مشابه لإسقاط نظام الديرغ عام 1991.

قبل تفكيك أبعاد تجدد القتال في إقليم تيغراي، من الضروري التوقف عند خلفية تاريخية تساعد في فهم الصراع الحالي، لا سيَّما أن حكاية الدولة الإثيوبية كما نعرفها تبدأ من تيغراي وتعود إليها، فهي ليست مجرد إقليم هامشي، بل طرف مؤسس في بنية الدولة والسلطة والجيش حتى صعود آبي أحمد. ويحمل الإقليم رمزية حضارية ودينية عميقة أيضا في القرن الأفريقي، إذ احتضن مملكة أكسوم التي قامت في القرن الأول الميلادي ودام ملكها نحو تسعة قرون، وكانت مهدا للمسيحية الإثيوبية وكنيستها الأرثوذكسية حين تبنَّى ملكها عيزانا المسيحية في منتصف القرن الرابع الميلادي، وارتبطت كنيسته بكرسي الإسكندرية القبطي قرونا طويلة.

في العصور الوسطى المتأخرة، وبعد هيمنة الإمبراطورية العثمانية على سواحل البحر الأحمر القريبة من مركز الهضبة الحبشية، وإبَّان إرهاصات تأسيس الإمبراطورية الإثيوبية الحديثة في القرن التاسع عشر؛ عاد الحضور التيغراوي وتصدَّر المشهد، كما يناقش محمد عبد الكريم. فبعد محاولة تيودروس الثاني توحيد الدولة منذ تتويجه عام 1855، منطلقا من شمال غرب الهضبة الإثيوبية في نواحي غوندر، ثم انتحاره بعد 13 عاما إثر حملة عسكرية بريطانية، صعد يوهانس الرابع الإمبراطور التيغراوي عام 1871 وتُوِّج في أكسوم مطلع العام التالي، ومن ثمَّ عاد مركز الثقل السياسي مؤقتا إلى مرتفعات أكسوم الشمالية.

وقد تجلَّت القوة العسكرية لإقليم تيغراي في عهد يوهانس الرابع بهزيمة الحملات العسكرية للخديوي إسماعيل في غوندت عام 1875 وغورا عام 1876، غير أن يوهانس قُتل لاحقا، للمفارقة، في معركة المتمة (القلابات) عام 1889 أمام قوات الثورة المهدية السودانية، وفتح ذلك الباب أمام التشرذم السياسي داخل الإقليم. وبعدئذ استقرت السلطة لنخبة الأمهرة في شوا بقيادة منليك الثاني، الذي أقام حكمه على الأساطير الدينية باستعادة مُلك "الأسرة السليمانية" المنسوبة إلى سليمان بن داود. وقد شهد عهد منليك انتصاره على القوات الإيطالية في معركة عدوة عام 1896، في أول انتصار حاسم لشعب أفريقي على قوة استعمارية أوروبية، وهو انتصار دشَّن مرحلة "تكوين الدولة الإمبراطورية الحديثة" عبر التوسُّع في الغرب والجنوب، وضم أقاليم لم تكن تاريخيا ضمن سلطان الممالك الحبشية.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من الجزيرة
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)