تتصاعد حالة القلق داخل الأوساط السياسية والعسكرية الإسرائيلية في ظل ما يوصف بحالة 'اللا حرب واللا سلام' على الجبهة الشمالية. ويبدو أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم في نوفمبر 2024 قد تحول إلى حرب استنزاف دموية، حيث تفشل إسرائيل في تثبيت معادلة الردع التي طمحت إليها عبر الهدم المنهجي وتوسيع الحزام الأمني.
في المقابل، يبدي حزب الله قدرة مستمرة على إفشال المخططات الإسرائيلية من خلال استهداف القوات المتوغلة بعبوات وصواريخ ومسيرات انتحارية. هذا النزيف الميداني رفع منسوب الغضب لدى الجمهور الإسرائيلي الذي يرى فجوة واسعة بين تصريحات القيادة السياسية والواقع النازف على الأرض في جنوب لبنان.
وتشير تسريبات من داخل الغرف المغلقة في تل أبيب إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أبلغ وزراء الكابنيت بأن حالة التريث الحالية هي استجابة لرغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ويرى نتنياهو أن الخيار الوحيد المتاح حالياً هو الصبر بانتظار انهيار مفهوم الحصار الاقتصادي على طهران، مما قد يمهد لاندلاع مواجهة مباشرة مع إيران.
وتعرب مصادر أمنية عن خشيتها من تورط الجيش مجدداً في 'الوحل اللبناني'، حيث تحول الحزام الأمني إلى فخ ومصيدة للجنود. وتؤكد التقارير أن مسيرات حزب الله باتت تشكل التهديد الأكبر، مع مخاوف من توسع نطاق استهدافها ليشمل مناطق عميقة داخل الجليل الأعلى في المرحلة المقبلة.
ونقلت مصادر صحفية عن جنود في الميدان تأكيداتهم بأنهم يفتقرون للحماية الكافية أمام سلاح المسيرات الرخيص والدقيق. وأوضح ضباط ميدانيون أن الحلول المقترحة حالياً بدائية، وتعتمد على تكليف جنود بمراقبة السماء بالعين المجردة لرصد الطائرات المنقضة، وهو إجراء أثبت فشله في عدة مواقف.
وكشف ضابط إسرائيلي أن الجيش لا يملك دفاعاً ناجعاً أمام هذه الهجمات، مستشهداً بما حدث لسائق جرافة قُتل مؤخراً في بلدة عيترون. وأضاف أن المهمة الأساسية للقوات حالياً هي هدم المباني، لكن التحرك في مناطق مفتوحة يجعل الجنود أهدافاً سهلة للمسيرات التي تنقض من فوق أسطح المنازل.
💬 التعليقات (0)