أقرت مصادر عسكرية إسرائيلية، بفشل عملياتي من المنظومة الأمنية بمواجهة الطائرات المسيرة العاملة بالألياف البصرية، مؤكدة أن هذا الخطر لم يكن مفاجئاً، بل كان موثقاً ومدروساً قبل تصاعد استخدامه من حزب الله. وكشفت إذاعة الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، أن المؤسسة العسكرية، كانت قد رصدت فاعلية هذا السلاح خلال الحرب الأوكرانية، واستعانت بخبرات عسكرية أجنبية لفهم آليات مواجهته.
ورغم إصدار شعبة العمليات وثيقة تحذيرية في مايو/أيار 2025، تضمنت توصيات بتغيير التكتيكات الميدانية وتقليص التحركات، إلا أن هذه الإجراءات بقيت "حبيسة الأدراج" ولم تُترجم لخطط عملية، بحسب إذاعة الجيش.
وفي جلسات سرية للكنيست، أقر قادة في جيش الاحتلال بأن هذه المسيرات تشكل "ثغرة عملياتية خطيرة"؛ لكونها لا تعتمد على إشارات الراديو في التوجيه، مما يجعل منظومات التشويش الإلكتروني الإسرائيلية التقليدية "غير فعالة تماماً"، ويمنح حزب الله تفوقاً في الالتفاف على منظومات الدفاع الجوي. إقرأ أيضاً مسؤول إسرائيلي: لا حل عسكريا لهجمات حزب الله
ومع تصاعد الضغوط والخسائر، بدأ جيش الاحتلال مؤخراً تنفيذ خطوات مختلفة، شملت: تطوير الأسلحة الفردية للجنود لرفع كفاءة الإسقاط المباشر، تقليص نشاط المروحيات بالأجواء اللبنانية، ونشر رادارات إضافية وتركيب شبكات دفاعية بالمواقع العسكرية الثابتة. ورغم هذه التحركات، تخلص التقديرات الأمنية الإسرائيلية إلى أن هذه الإجراءات جاءت "متأخرة" قياساً بحجم التهديد، وسط شكوك جدية حول قدرتها على سد الفجوة الأمنية التي أحدثها هذا السلاح في ساحة المواجهة.
ويُوظّف "حزب الله" حالياً الطائرات المسيرة كذراع هجومية استراتيجية تتجاوز مهام الاستطلاع التقليدية، معتمداً على تكتيكات "أسراب" الطائرات التي تحلق على ارتفاعات منخفضة بين التضاريس لتجاوز الرادارات، بالتوازي مع استخدام تقنيات متقدمة كالتوجيه بالألياف البصرية التي تجعلها محصنة ضد أنظمة التشويش الإلكتروني الإسرائيلية.
وتهدف هذه الاستراتيجية إلى استنزاف منظومات الدفاع الجوي، وشلّ القدرة العملياتية للجيش الإسرائيلي، عبر تنفيذ ضربات دقيقة ومباغتة للمواقع العسكرية والحيوية في العمق، مما أرسى واقعاً ميدانياً جعل من المسيرات التهديد الأكثر تعقيداً وإيلاماً للاحتلال بجبهات المواجهة الراهنة.
💬 التعليقات (0)