المركز الفلسطيني للإعلام/ خاص
لم تقتصر الخسائر التي لحقت بقطاع الزيتون في غزة خلال الحرب الإسرائيلية على تراجع إنتاج الثمار وزيت الزيتون، بل امتدت لتطال الأراضي الزراعية والأشجار المعمرة والبنية التحتية للإنتاج، في كارثة تتداخل فيها الأبعاد الاقتصادية والبيئية والاجتماعية، وتهدد أحد أهم مصادر رزق الأسر الفلسطينية ومكونات هويتها الزراعية المتوارثة عبر الأجيال.
وتكشف تقديرات زراعية فلسطينية عن حجم هذا التراجع؛ إذ انخفض عدد أشجار الزيتون من نحو مليوني شجرة قبل الحرب إلى قرابة 150 ألف شجرة، فيما هبط إنتاج الثمار من نحو 40 ألف طن إلى خمسة آلاف طن، وتراجع إنتاج الزيت من قرابة خمسة آلاف طن إلى نحو 700 طن، وفق بيانات أوردها تقرير لوكالة رويترز في 14 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
وتعني هذه الأرقام تراجع عدد الأشجار بنحو 92.5%، وإنتاج الثمار بنحو 87.5%، وإنتاج الزيت بنحو 86%، بما يعكس انهيارًا واسعًا في القاعدة الإنتاجية لهذا القطاع، لا يمكن التعامل معه بوصفه أزمة موسم زراعي عابرًا؛ ففقدان الأشجار المعمرة يعني خسارة أصول زراعية تراكمت قيمتها على مدى عقود، فيما يحتاج تعويضها إلى سنوات طويلة من إعادة الزراعة والرعاية قبل استعادة مستويات إنتاج مجدية.
لم تكن أشجار الزيتون في قطاع غزة مجرد مصدر للثمار والزيت، بل شكلت على مدى عقود ركيزة للاقتصاد الزراعي، وموردًا متجددًا لآلاف الأسر، وجزءًا أصيلًا من الذاكرة العائلية والتراث الفلسطيني. وإلى جانب قيمتها الاقتصادية، أسهمت هذه الأشجار في تثبيت التربة والحد من انجرافها، وتوفير الظل والموائل للكائنات الحية، ودعم التنوع الحيوي في الأراضي الزراعية.
لكن الحرب الإسرائيلية ألحقت أضرارًا واسعة بهذا الإرث، بفعل القصف والتجريف واقتلاع الأشجار وتدمير الأراضي الزراعية والبنية التحتية المرتبطة بها، فضلًا عن الحرائق التي قد تؤدي إلى موت الأشجار أو إضعاف قدرتها على التعافي.
التعليقات (0)