في وقتٍ تتداعى فيه المنظومة الصحية في قطاع غزة تحت وطأة حرب الإبادة الإسرائيلية، تبرز أزمة صامتة أشد قسوة تتجسد في الشلل الشبه تام الذي أصاب قطاع التشخيص الطبي؛ حيث تراجع عدد أجهزة التصوير الطبقي المحوري (CT Scan) العاملة في القطاع بأكمله من 18 جهازًا قبل الحرب إلى 4 أجهزة فقط تخدم أكثر من 2.3 مليون نسمة، في حين خرجت جميع أجهزة الرنين المغناطيسي التسعة عن الخدمة تمامًا.
وفي ظل هذا الحرمان الممنهج ورفض الاحتلال إدخال قطع الغيار أو الأجهزة البديلة، تحول الحصول على فحص إشعاعي بسيط إلى رحلة انتظار شاقة تمتد لشهور، يصارع فيها آلاف المرضى والمصابين الوقت بين أمل التشخيص وخطر الموت أو الإعاقة الدائمة.
تتجسد المعاناة اليومية لهذا الواقع في قصة الطفل هيام، التي وُلدت في شهرها السابع بتجمع للسوائل في الرأس، وهي حالة صحية حرجة تشترط متابعة طبية حثيثة وفحوصات عاجلة لتحديد مدى الخطورة وبدء التدخل المناسب. إقرأ أيضاً أبو عفش: المنظومة الصحية بغزة تلفظ أنفاسها و21 ألف مريض ينتظرون الإجلاء
كتب الطبيب المتابع طلبًا عاجلاً لإجراء تصوير طبقي محوري للرأس، وظنّت والدتها نسرين أن الأمر لن يتعدى ساعات أو دقائق معدودة داخل غرفة الأشعة، لكنها صُدمت حين أُبلغت بأن أقرب موعد متاح في المستشفيات والمراكز المتبقية يفصلها عنه شهران كاملان، جراء التكدس الهائل وخروج أغلب الأجهزة الحكومية عن الخدمة.
لم تستسلم نسرين لوهم الموعد البعيد، وبدأت رحلة اتصالات مكثفة ومضنية تنقلت فيها بين المستشفيات الأهلية والخاصة بحثًا عن موعد أقرب ينقذ طفلتها.
وفي كل محاولة، كانت تتعلق بأمل يبدد خوفها، غير أن أحد مسؤولي المستشفيات الخاصة أفادها بأن جهاز التصوير لديهم متعطل منذ أسبوع كامل وتجري محاولات مضنية لإصلاحه في ظل انعدام قطع الصيانة.
التعليقات (0)