f 𝕏 W
العقل السياسي الفلسطيني بين مراجعة الواقع والهروب إلى الأمام

جريدة القدس

سياسة منذ 44 دق 0 11 د قراءة
زيارة المصدر ←

العقل السياسي الفلسطيني بين مراجعة الواقع والهروب إلى الأمام

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
يتناول المقال مفارقة أساسية في العقل السياسي الفلسطيني، تتمثل في اتساع مساحة الحلول الذهنية مع تضاؤل إمكانات الفعل الواقعي، وزيادة الحاجة للمراجعة مع الميل للقفز فوق النتائج. ويشير إلى أن الأزمة الراهنة هي أزمة في العقل السياسي وأدوات إنتاج الإرادة الوطنية معاً، وليس مجرد خلاف على شكل الدولة أو القيادة. ويدعو المقال إلى فحص كل مقاربة للخروج من المأزق الفلسطيني من حيث شروطها وأدواتها ونتائجها المتوقعة، بدلاً من التعامل معها كحلول مكتملة لمجرد وجاهة حجتها.
أبرز النقاط

الأحد 18 أكتوبر 2026 8:48 صباحًا - بتوقيت القدس

في ضوء كثرة أطروحات الخروج من الأزمة، ومساهمة في معالجة بعض المقاربات المطروحة من هذه الجهة أو تلك لمواجهة التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية، يلفت الانتباه مفارقة أساسية؛ إذ كلما ضاقت إمكانات الفعل الفلسطيني في الواقع، اتسعت مساحة الحلول الذهنية التي تتجاوز شروطه، وكلما ازدادت الحاجة إلى مراجعة التجربة، اشتد الميل إلى إنكار نتائجها أو القفز فوقها نحو وعود جديدة. وهذا ما يجعل الأزمة الراهنة أزمة في العقل السياسي وأدوات إنتاج الإرادة الوطنية معاً، وليست مجرد خلاف على شكل الدولة أو هوية القيادة أو طبيعة المقاومة. هذا المقال يعالج هذه المفارقة وأسبابها.تتجلى هذه المفارقة في مقاربات متداولة للخروج من المأزق الفلسطيني. فهناك من يراهن على إصلاح السلطة وإجراء الانتخابات لتجديد الشرعية وتوحيد المؤسسات، من دون معالجة كافية لقيود الاحتلال وقدرته على تعطيل العملية السياسية ونتائجها. وهناك من يجعل نزع سلاح المقاومة مدخلاً لإنهاء الحرب وترتيب الحكم في قطاع غزة، من دون ضمانات فعلية لحماية الفلسطينيين من استمرار العدوان والتهجير. وفي المقابل، يدعو آخرون إلى تجاوز حل الدولتين نحو إقامة دولة واحدة ديمقراطية، انطلاقاً من أن الاستيطان والضم ورفض إسرائيل قيام دولة فلسطينية مستقلة قد قوّضت إمكان الحل التقليدي. كما يُطرح إعلان فلسطين دولة تحت الاحتلال وبسط سيادتها بوصفه مدخلاً لتجاوز صيغة أوسلو وإعادة تعريف العلاقة مع الاحتلال.

تختلف هذه المقاربات في منطلقاتها وأهدافها، ولا يصح وضعها جميعاً في سلة واحدة. فإصلاح النظام السياسي وتجديد شرعيته مطلب ضروري، والاعتراف بالدولة الفلسطينية مكسب قانوني وسياسي، كما أن نقد حل الدولتين يستند إلى وقائع الاستيطان والضم والسياسات الإسرائيلية. لكن هذه الأهداف لا تجيب وحدها عن سؤال الانتقال من الواقع القائم إلى الواقع المنشود. فإجراء الانتخابات، مثلا، لا يضمن تجديد الشرعية إذا لم تتوافر شروط إجرائها واحترام نتائجها، ونزع السلاح لا يوفر الحماية بمجرد طرحه إذا استمر الاحتلال في امتلاك القدرة على القتل والتهجير، كما أن تبني الدولة الواحدة لا ينشئ القوى القادرة على فرضها. المطلوب إخضاع كل مقاربة لفحص شروطها وأدواتها والنتائج المتوقعة منها، بدلا من التعامل معها باعتبارها حلا مكتملا لمجرد وجاهة حجتها السياسية أو الأخلاقية.إن العودة إلى قوانين الجدل تقتضي أيضاً تجاوز وهم السيطرة الكاملة على التاريخ. فالعقل السياسي لا يعمل خارج العالم، ولا يستطيع أن يفرض على الواقع مسارا لمجرد أنه يراه عادلاً أو مرغوباً. هناك قوى مادية، وتوازنات إقليمية ودولية، وبنى اقتصادية وعسكرية، وتحولات اجتماعية وثقافية، وتفاعلات غير متوقعة، كلها تؤثر في النتائج. غير أن الإقرار بهذه الحدود لا يعني الاستسلام لها، بل معرفة أين يمكن للفعل أن يؤثر، وكيف تتراكم نتائجه، وما الموارد التي يحتاج إليها.ومن هنا، ينبغي الحذر من تحويل المفاهيم الكبرى إلى مفاتيح سحرية لحل المعضلة الفلسطينية. فالدولة الواحدة، مثل الدولة الفلسطينية المستقلة، لا تصبح قابلة للتحقق بمجرد إثبات عدالتها النظرية أو إبراز تناقضات المشروع الصهيوني. وينطبق الأمر نفسه على الانتخابات وإصلاح السلطة أو إعادة تعريف وظيفة المقاومة؛ فهذه خيارات قد تكون ضرورية في سياقات معينة، لكنها لا تنتج أثرها تلقائيا، ولا يمكن تقييمها بمعزل عن ميزان القوى والظروف التي ستُنفّذ فيها. التفكير الجدلي يربط الهدف بوسائل بلوغه، والإرادة بالظروف الموضوعية، والقرار السياسي بالمجتمع الذي يفترض أن يستند إليه.تتضح أهمية هذا المنهج عند مناقشة مقترح إعلان فلسطين دولة تحت الاحتلال وبسط سيادتها. فالمقترح يستحق النقاش من زاوية إمكان توظيف المكانة القانونية للدولة في مواجهة الاحتلال والاستيطان ومصادرة الأراضي، وفي إعادة تعريف مسؤوليات إسرائيل أمام القانون الدولي. لكن الانتقال من إعلان الدولة إلى بسط سيادتها الفعلية يطرح مشكلة جوهرية: كيف تُمارس السيادة في ظل سيطرة إسرائيل على الأرض والحدود والموارد وحركة السكان؟ وما الأدوات التي تمنعها من مواصلة فرض الوقائع بالقوة؟ وكيف يمكن تجنب استغلال الفجوة بين الإعلان والواقع لتبرير مزيد من السيطرة والاستيلاء، أو لتقديم الفلسطينيين أمام العالم باعتبارهم عاجزين عن إدارة دولة؟ إن الاعتراف الدولي بالدولة لا ينبغي التفريط به، لكنه لا يعادل السيادة الفعلية. وتحويله إلى ادعاء ببسط السيادة من دون امتلاك شروطها قد يخلق وهما سياسيا وقفزة في الفراغ، ويمنح إسرائيل فرصة إضافية لتكريس واقع الاحتلال بدلا من تقويضه. لذلك ينبغي التمييز بين تثبيت الحق القانوني، وهو أمر مهم، وبين الادعاء بأن شروط ممارسته قد تحققت.وتكشف تجربة قرن من الصراع، منذ النكبة عام 1948، أن بقاء الشعب الفلسطيني وتمسكه بهويته وأرضه إنجاز تاريخي، لكنه لا يغني عن بناء أدوات سياسية وتنظيمية قادرة على إدارة الصراع. ولا ينبغي أن تقود المراجعة إلى تمجيد مطلق لكل الخيارات السابقة أو إلى إدانة شاملة لها، بل إلى فحص العلاقة بين القرارات ونتائجها، وبين التضحيات والإنجازات، وبين عوامل القوة التي امتلكها المجتمع وأوجه القصور في القيادة والتنظيم. فالاحتلال الاستعماري الاستيطاني هو المسؤول عن جرائمه وسياساته، لكن الإشارة إلى مسؤوليته لا تعفي القوى الفلسطينية من مراجعة خياراتها وإخفاقاتها، كما أن النقد الداخلي لا يبرر تحميل الضحية مسؤولية الجريمة التي ترتكب بحقها.في المرحلة الراهنة، تفرض الوقائع أولويات عملية لا تحتمل التأجيل. ففي غزة، تتمثل المهمة في حماية الناس من القتل والتهجير، وتأمين الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم للنازحين واللاجئين، وصيانة الروابط الاجتماعية ومؤسسات المجتمع، ومنع تحويل النزوح وفقدان الملكية إلى واقع دائم. وفي الضفة الغربية، يتطلب التصدي لاعتداءات المستوطنين ومصادرة الأراضي أشكالا منظمة من الحماية الشعبية والقانونية والإعلامية، تتجاوز الإدانة بعد وقوع الاعتداء. أما في ساحات الشتات، فتوجد إمكانات إعلامية ودعوية وقانونية وسياسية يمكن توظيفها في بناء التحالفات، ومساءلة الجهات الداعمة لإسرائيل، وتوسيع حملات المقاطعة والضغط من أجل وقف تسليحها ومحاسبتها. فالتعاطف الشعبي مهم، لكنه لا يتحول تلقائيا إلى تغيير سياسي؛ والاحتجاج والنقد يكتسبان أثرهما حين يرتبطان بأهداف محددة، وأدوات عمل، ومتابعة للنتائج.ويظل التعافي، بمعناه التمكيني والتحويلي، بعيد المنال في ظل استمرار السيطرة الإسرائيلية والقيود المفروضة على الحياة الفلسطينية، لكنه هدف ينبغي العمل من أجله منذ اليوم. فالتعافي لا يقتصر على حماية الناس من الانهيار، بل يشمل تقوية قدرتهم على التنظيم والمبادرة والتعاون والمساءلة. ويتطلب ذلك الاتكاء على عوامل القوة الفعلية في المجتمع، والاستفادة من المؤسسات الإنسانية المتعاطفة والشعوب الصديقة، من دون المبالغة في تقدير ما تستطيع تقديمه أو التعامل مع المساعدة بوصفها بديلاً من الفعل الوطني. الصمود ليس مطالبة الناس بالاحتمال إلى ما لا نهاية، بل تنظيم الموارد المتاحة وحماية المجتمع وتوسيع قدرته على التأثير، بحيث لا تبقى الاستجابة محصورة في البعد الإغاثي، بل تمهّد لاستعادة المبادرة والقدرة على الفعل.ويستدعي ذلك إعادة النظر في الوظائف التي تُسند إلى هياكل الحكم القائمة والسلاح في مرحلة التحرر الوطني. فالهياكل الناشئة عن اتفاقية أوسلو، في ظل الاحتلال والقيود المفروضة عليها، لا تملك مقومات السيادة ولا القدرة الكافية على حماية الفلسطينيين من الاعتداءات الإسرائيلية. كما أن السلاح، مهما كانت مكانته في تجربة المقاومة، لا يوفر وحده حماية المجتمع ولا يضمن تحقيق الأهداف السياسية. لذلك لا يكفي اتخاذ إصلاح هذه الهياكل أو نزع السلاح أو التمسك به شعارات حاسمة، بل ينبغي تقييم كل خيار بحسب وظيفته الفعلية، وما يضيفه إلى حماية الناس والأرض، ومدى إسهامه في بناء إرادة وطنية موحدة وقادرة على الفعل. إن المبالغة في تقدير قدرات مؤسسات الحكم أو السلاح، مقابل إضعاف المجتمع وإقصائه عن القرار، يفضي إلى اختلال في ترتيب الأولويات وتقدير الإمكانات.فالمجتمع هو حجر الرحى في الصراع الوجودي الراهن. إن تمسك الفلسطينيين بأرضهم وبقائهم عليها يمثل تحديا جوهريا للمشروع الصهيوني، وهو ما يساعد على فهم الترابط بين الإبادة والتهجير ونزع الملكية وسياسات اليمين الإسرائيلي الرامية إلى فرض السيطرة الدائمة. ولهذا لا يمكن التعامل مع المجتمع باعتباره مجرد حاضنة للقيادة أو متلقياً لقراراتها. إن حماية من لازال صامداً رغم العواصف فوق الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67، وتمكينهم من تنظيم شؤونهم، وصيانة مؤسساتهم وروابطهم الاجتماعية، وتعزيز قدرتهم على المبادرة والمساءلة، هي عناصر في المواجهة الوطنية ذاتها، مثلما كانت لفلسطينيي 48 بعد النكبة وفي ظل الحكم العسكري. ومن دون قاعدة اجتماعية متماسكة ومنظمة، تظل القرارات السياسية عرضة للعزلة، وتظل الشعارات الوطنية منفصلة عن شروط استمرارها.تضع هذه الحقيقة حدوداً للتعويل على النظام الدولي. أظهرت الاحتجاجات الواسعة أن القضية الفلسطينية حاضرة في ضمير قطاعات كبيرة من الشعوب، لكن هذا التضامن لم يوفر حماية فعلية تتناسب مع حجم الكارثة. فما زالت الحقول والقرى ومخيمات اللاجئين والبيوت والمؤسسات عرضة للاعتداء والتدمير، بينما لم تتجاوز الاستجابة الدولية في كثير من الأحيان حدود التصريحات والمساعدات المحدودة. وإذا كان العالم لم يستطع حماية هذه المقومات الأساسية للوجود الفلسطيني، فكيف سيحمي مؤسسات دولة يُعلن قيامها بينما تواصل إسرائيل السيطرة والاستيلاء على الأرض؟ لا تبرر هذه المفارقة التخلي عن حق تقرير المصير أو التقليل من أهمية الاعتراف بالدولة، لكنها تحذر من الاعتقاد بأن الاعتراف وحده يضمن الحماية أو يفرض السيادة. المطلوب تحويل التضامن إلى ضغط منظم، وربط الاعتراف السياسي والقانوني بإجراءات عملية للمساءلة والحماية ومواجهة الاستيطان والتهجير.إن جوهر الأزمة، إذن، لا يكمن في نقص الأطروحات بقدر ما يكمن في ضعف القدرة على تحويل الأهداف الوطنية إلى خيارات مترابطة، قابلة للتنفيذ والمراجعة والمساءلة. ولذلك ينبغي ترتيب النقاش الفلسطيني وفق أهمية المقاربة وإمكان تطبيقها. ما يسهم الآن في حماية الوجود الفلسطيني، ومواجهة التهجير والاستيلاء على الأرض، وتحسين شروط حياة الناس، وتقوية المجتمع وقدرته على التنظيم، يستحق أن يتقدم على السجالات المجردة حول صيغ الدولة أو الشعارات التي لا تملك مسارا عمليا. أما القضايا الاستراتيجية الكبرى، فلا تُلغى ولا تُحسم بالتجاهل، وإنما تُناقش على أساس صلتها بالواقع، وشروط تحققها، والوسائل التي يمكن أن تنقلها من مستوى التصور إلى مستوى الفعل.إن استعادة فاعلية العقل السياسي الفلسطيني تبدأ من مراجعة التجربة من دون إنكار أو جلد للذات، ومن التمييز بين عدالة الهدف وإمكان تحقيقه، وبين الاعتراف بالحقوق وامتلاك أدوات ممارستها. وهي تقتضي بناء إرادة وطنية تستند إلى المجتمع وعوامل قوته الفعلية، وتربط التضامن الخارجي بفعل سياسي مؤثر، وتعيد النظر في وظائف القيادة والسلطة والمقاومة ضمن استراتيجية قابلة للمساءلة والتطوير. ففي صراع يستهدف الوجود الفلسطيني نفسه، لا يكفي أن نثبت أن ما نريده عادل؛ علينا أيضا أن نبني القدرة على حمايته وتحقيقه.اليوم، لسنا بحاجة إلى الاستغراق في الشعارات والأطروحات الموهومة، ولا إلى التعويل على دولة معلنة لا تملك شروط ممارسة سيادتها، أو على سلاح استُنزفت قدرته ولم يعد قادراً على حماية نفسه. نحن بحاجة إلى العودة إلى مصدر القوة الفلسطينية الأكثر رسوخاً، أي قنبلتنا الديموغرافية، التي تمثل مصدر القلق الأعظم لليمين الإسرائيلي، والمتمثلة في الوجود المادي المتجذر لنحو ثمانية ملايين فلسطيني على أرض وطنهم وفي محيطهم الوطني. إن حماية هذا الوجود من الاقتلاع والتفكيك والاستنزاف، وتعزيز تقنيات ووسائل البقاء الفاعل والصمود التحويلي، القائم على التنظيم الذاتي والتكافل المجتمعي وبناء الثقة والمساءلة، ليست مجرد استجابة إنسانية لآثار الحرب، بل هي مدخل مركزي في استراتيجية المواجهة الوطنية.ويشكّل تعضيد قوة المجتمع وثباته على الأرض شرطاً وتمهيداً لإعادة تقويم القدرة الفلسطينية على إدارة شؤون الحكم والمجتمع، ومراجعة أداء الهياكل التي نشأت في ظل اتفاقية أوسلو ووظائفها وحدودها، تمهيدا لإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية وتجديد النظام السياسي على أسس تمثيلية وديمقراطية وتشاركية، تستعيد وحدة الإرادة الوطنية وتصل القيادة بالمجتمع ومصادر قوته. ومن شأن هذا المسار أن يهيئ الانتقال من إدارة شؤون السكان تحت قيود الاحتلال إلى ممارسة السيادة الوطنية الفعلية على الأرض، متى توافرت شروطها الموضوعية وأدوات فرضها وحمايتها. فبسط السيادة ليس إعلاناً سياسياً أو استحقاقاً قانونياً يتحقق بمجرد الاعتراف، بل ثمرة لمسار وطني يعيد بناء القدرة الجماعية على حماية الإنسان والأرض والهوية، وتحويل إرادة البقاء إلى قوة منظمة قادرة على تقرير المصير وممارسة الحقوق الوطنية.

صدقي أبو ضهير: باحث ومستشار بالإعلام والتسويق الرقمي

د. ياسر أبو بكر عضو المجلس الثوري لحركة فتح

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)