تباينت الآراء والمواقف حول الانتخابات المحلية، ومثل كل تطورٍ في بلادنا، فقد كان إجراؤها محلّ نقاشٍ حاد، بين من رآه حدثاً إيجابياً مؤثراً في الحياة الوطنية، ويستحق الاحتفاء به والبناء عليه، وبين من رآه غير ذلك، مشيراً إلى الجوانب السلبية الكثيرة، التي ظهرت في العملية كلها، من القانون المُختلف عليه الذي جرت الانتخابات على أساسه، إلى العملية الانتخابية ذاتها حيث مقاطعة البعض، وحسم المعركة بالتزكية لدى بعضٍ آخر، ثم التنافس بين القوائم الذي حسمه صندوق الاقتراع.
بالقياس مع الحالة الاستثنائية المفروضة على الفلسطينيين جميعاً في الوطن، فإن ما تمّ كان إيجابياً ولكن مشروطاً ويُسجّل لمصلحة الإصرار الفلسطيني على تجاوز الظروف الصعبة، وتنظيم الجهد الشعبي في معركة تجذير البقاء على أرض الوطن، وتحصين الجبهة الداخلية بما يوفّر لها قدراتٍ إضافيةً على مواجهة الاحتلال، وخططه الخطرة، لتفريغ البلاد وبسط سيطرةٍ مطلقةٍ عليها.
لا يسيء للانتخابات المحلية وجود معارضةٍ لقانونها وأداءها ونتائجها، فهذه هي إحدى الدلائل القوية على وجود هوامش اختلافٍ وتقويم، وتعددية في التعامل مع كل ما يتصل بحياة الشعب وقضيته الأساسية، فالقانون المختلف عليه يمكن تعديله، والخلل في الإجراءات يُمكن تفاديها في الانتخابات القادمة.
غير أن ما يسيء للحدث الهام هو الشطط في الإيجابي والسلبي، ما يستدعي تقويم ما حدث بمقاييس موضوعية، فما جرى لا يقوّم بلحظته وكأن من أيّد الانتخابات فاز، ومن عارضها خسر، ذلك أن تقويماً كهذا فيه سطحيةٌ مضللةٌ للذات وللآخرين.
الانتخابات المحلية إذا لم تكن حلقةً في سلسلة انتخاباتٍ دوريةٍ منتظمة، تربطها بالحلقات الأهم التشريعية والرئاسية، فإنّ محظور اعتبارها تكريساً لما هو أقلّ من حكمٍ ذاتي، يجسّد عبئاً كبيراً على الكفاح الوطني من أجل الحرية والاستقلال، وإقامة الدولة، أمّا إذا اتخذنا من نجاح إجراءها حافزاً بل التزاماً بحتمية القيام بعدها مباشرةً بالانتخابات العامة التشريعية والرئاسية، يكون احتفاؤنا بالانتخابات المحلية منطقياً ومبرراً، ويكون توجهنا نحو جعل الانتخابات أساساً لنظامنا السياسي قد تكلل بنجاحٍ مستحقٍ لشعبٍ يستحق.
أمرٌ إنسانيٌ مشروع أن يحتفل الفائزون ويقيمون سُرادقاتٍ لاستقبال المهنئين، فهذه عاداتنا تجاه كل المناسبات، غير أن ما نحن بحاجةٍ إليه حقاً هو أن لا تكون الانتخابات المحلية حلقةً معزولةً عن باقي الحلقات، ولا أن تكون مجرّد مباراةٍ للنفوذ العائلي أو الفصائلي، بل حلقة وصلٍ لما بعدها، وهكذا يجب أن تكون، وهكذا يجب أن يتمّ تقويمها والتعامل معها.
💬 التعليقات (0)