شهدت العاصمة الإيرانية طهران تطورات أمنية متسارعة عقب إعلان منظمة "مجاهدي خلق" المعارضة عن تنفيذ محاولة لاستهداف رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إيجئي. وأكدت المنظمة في بيان لها وقوع اشتباكات عنيفة بين عناصرها وقوات الأمن الإيرانية ودوريات الشرطة في محيط المقر المركزي للقضاء، مما أدى إلى اندلاع مواجهات مباشرة في منطقة حيوية بالعاصمة.
وأوضحت المصادر أن العملية بدأت بعد ورود معلومات استخباراتية للمنظمة تفيد بتحرك إيجئي نحو المقر المركزي الواقع في جادة كشاورز عند الساعة التاسعة مساءً بالتوقيت المحلي. وعلى إثر ذلك، تحركت مجموعات تابعة لما يعرف بـ "وحدات المقاومة" نحو الموقع بهدف تنفيذ الهجوم، الذي وصفته المنظمة بأنه رد مباشر على سياسات الإعدام المتبعة من قبل النظام.
وأسفرت المواجهات المسلحة عن فرض طوق أمني مشدد من قبل القوات الحكومية حول المنطقة، وانتهت باعتقال عدد من المشاركين في العملية التابعين للمنظمة المعارضة. ورغم الإجراءات الأمنية المكثفة، أشار البيان إلى أن عدداً من المنفذين تمكنوا من اختراق الحصار الأمني والانسحاب من موقع الاشتباك بسلام، دون الكشف عن هوياتهم أو عددهم الإجمالي.
ولم تتضمن التقارير الواردة حتى اللحظة إحصائية دقيقة لعدد القتلى أو الجرحى الذين سقطوا خلال تبادل إطلاق النار قرب المبنى القضائي الضخم. ويتألف المقر المستهدف من 20 طابقاً فوق مستوى الأرض وثلاثة طوابق تحتها، ويعد أحد المراكز الرئيسية التي يمارس فيها رئيس السلطة القضائية مهامه الرسمية والأمنية بانتظام.
وتعهدت المنظمة المعارضة بمتابعة ملف المعتقلين وتوثيق بياناتهم الشخصية لإرسالها إلى المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان فور التأكد من هوياتهم. وتأتي هذه الخطوة في ظل مخاوف جدية على حياة المعتقلين، خاصة مع تصاعد وتيرة الأحكام القاسية التي يصدرها الجهاز القضائي الإيراني ضد المعارضين والناشطين السياسيين في الآونة الأخيرة.
وفي سياق متصل، كشفت تقارير حقوقية أن النظام الإيراني نفذ أحكام إعدام بحق ما لا يقل عن 36 شخصاً منذ منتصف مارس الماضي، جميعهم ارتبطت قضاياهم بالاحتجاجات الشعبية. وتعود هذه القضايا إلى موجة التظاهرات الواسعة التي اندلعت في ديسمبر 2025 ويناير 2026، والتي واجهتها السلطات بحملات قمع واعتقالات واسعة النطاق شملت آلاف المواطنين.
التعليقات (0)