تشهد منطقة الشرق الأوسط تحولات استراتيجية عميقة في ظل التوترات المتصاعدة واحتمالات اندلاع جولة ثالثة من المواجهات العسكرية الواسعة. وتبرز التساؤلات حالياً حول ما تبقى من قدرات إيران في مجال الطائرات المسيرة، ومدى فاعلية التخطيط الأمريكي والإسرائيلي المشترك لتحجيم هذا التهديد المستمر.
يعكس الاعتماد الإيراني المتزايد على المسيرات تحولاً جوهرياً في عقيدتها العسكرية، حيث تسعى طهران لتعويض الفجوة التقنية مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وتعتمد هذه الاستراتيجية على استخدام أسلحة منخفضة التكلفة يمكن إنتاجها بكميات ضخمة وإطلاقها في موجات منسقة لاستنزاف الدفاعات الجوية المتطورة.
تكمن القوة الاقتصادية لهذا السلاح في التفاوت الكبير بين كلفة الهجوم وكلفة الدفاع، إذ تضطر الأنظمة الدفاعية لاستخدام صواريخ اعتراضية باهظة الثمن لإسقاط مسيرات زهيدة. هذا التفاوت يفرض أعباءً مالية وعملياتية ثقيلة على الخصوم، مما يجعل المسيرات أداة ردع فعالة في يد القيادة الإيرانية.
كشفت عملية 'ملحمة الغضب' التي أطلقتها القوات الأمريكية في فبراير 2026 عن حجم الاعتماد الإيراني على هذا السلاح في تنفيذ ضربات إقليمية. ووفقاً لبيانات التتبع، واجهت المنطقة هجمات مكثفة شملت مئات المسيرات والصواريخ التي استهدفت بنى تحتية حيوية ومنشآت طاقة ومراكز عسكرية استراتيجية.
أفادت مصادر بأن الهجمات الأمريكية المركزة نجحت في خفض وتيرة الإطلاق الإيرانية بنسبة وصلت إلى 83% خلال الأيام العشرة الأولى من المواجهة. كما سجلت عمليات إطلاق الصواريخ الباليستية تراجعاً بنسبة 90%، مما يشير إلى تعطيل مؤقت في بنية الإطلاق التحتية والمنصات الحيوية داخل الأراضي الإيرانية.
رغم هذا التراجع، يرى محللون غربيون أن وتيرة الإطلاق هي 'متغير تدفقي' لا يعكس بالضرورة حجم المخزون المتبقي لدى طهران. فالنجاح في كبح العمليات الميدانية لا يعني تدمير المنظومة الصناعية للمسيرات، والتي أثبتت تجارب دولية أخرى قدرتها على الصمود أمام الضربات الجوية العميقة.
التعليقات (0)