يرى الكاتبان أندريا كيندال تايلور وريتشارد فونتين -في مقال نشرته مجلة فورين أفيرز- أن التعاون المتنامي بين روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية يشهد تحولا إستراتيجيا مهما، ينتقل به من تبادل المصالح الثنائية إلى بناء شبكة مترابطة من الدعم العسكري والتكنولوجي والاستخباراتي والاقتصادي، قادرة على مساعدة أعضائها على مواجهة الضغوط الأمريكية والغربية في ساحات صراع متعددة.
ويستدل الكاتبان على هذا التحول بالدعم الذي تلقته إيران من روسيا والصين خلال مواجهتها العسكرية مع الولايات المتحدة وحلفائها، إذ تشير المعطيات -التي يعرضها المقال- إلى حصول طهران على صور أقمار صناعية صينية ومعلومات استخباراتية روسية، كما استفادت من الخبرات الروسية في تطوير الطائرات المسيّرة، ومن المساعدة التقنية الرامية إلى تحسين قدراتها الصاروخية.
ويؤكد هذا النمط من التعاون -وفق المقال- أن الدول المعنية تستطيع التأثير في مسار الحرب دون الانخراط المباشر فيها، من خلال توفير المعلومات والتكنولوجيا والمكونات العسكرية والدعم الدبلوماسي والاقتصادي.
ويشير المقال إلى أن التعاون بين هذه الدول بدأ يتبلور بصورة أوضح مع الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022، حين زودت طهران موسكو بالطائرات المسيّرة، وقدمت كوريا الشمالية الذخائر والصواريخ الباليستية، فيما وفرت الصين لروسيا دعما اقتصاديا وتقنيا حيويا، شمل شراء النفط وتوريد المكونات الصناعية والإلكترونية اللازمة لاستمرار الإنتاج العسكري وتوسيعه.
وفي المقابل، نقلت روسيا خبرات وتكنولوجيا عسكرية إلى شركائها، مما أوجد دورة من تبادل الموارد والتجارب القتالية، غير أن التطور الأهم -بحسب الكاتبين- يتمثل في انتقال هذا التعاون من صفقات ثنائية مرتبطة بالحرب الأوكرانية إلى شبكة أكثر تكاملا، تنتقل عبرها الخبرات والتقنيات من ساحة قتال إلى أخرى.
ويبرز البرنامج الروسي للطائرات المسيّرة مثالا على ذلك؛ إذ لم تكتف موسكو بإنتاج الطائرات الإيرانية محليا، بل أدخلت عليها تعديلات في أنظمة الملاحة والاتصالات والدفع والحمولات، مستفيدة من المكونات الصينية ومن الخبرات المتراكمة في مواجهة الدفاعات الأوكرانية، وأدى ذلك إلى تطوير طائرات أكثر سرعة وقدرة على حمل الحمولات وأصعب اعتراضا.
التعليقات (0)