شهدت الساحة الميدانية في الضفة الفلسطينية المحتلة تطوراً عسكرياً بارزاً عقب التصريحات الأخيرة الصادرة عن رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير، خلال زيارته لقيادة المنطقة الوسطى في الرابع عشر من أكتوبر 2026.
وتأتي هذه التحركات العسكرية، والمتمثلة في الدفع بقوات نخبوية إضافية كالفرقة 98، لتفتح الباب واسعاً أمام التساؤلات حول المحرك الأساسي لهذا الاستنفار؛ حيث يُجمع مراقبون ومحللون على أن عنف المستوطنين المتصاعد واعتداءاتهم المنظمة والمدعومة سياسياً باتت تشكل العصب الرئيسي والمحرك الفعلي للتخوفات العسكرية الإسرائيلية من انفجار شامل للأوضاع في الضفة المحتلة، وهو ما استدعى حالة الاستنفار الراهنة.
لقد تجاوز عنف المستوطنين واعتداءاتهم المتكررة على المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم مجرد أحداث عشوائية، ليصبح سلوكاً منظماً يحظى بغطاء ودعم مباشرين من أقطاب في الحكومة الإسرائيلية الحالية. هذا الدعم السياسي والعلني منح جماعات المستوطنين حصانة شبه كاملة على الأرض، ما دفع بالضفة المحتلة إلى حافة الهاوية.
من هذا المنطلق، لم يعد استنفار جيش الاحتلال الإسرائيلي مجرد رد فعل على إنذارات أمنية تقليدية، بل هو انعكاس لقناعة تولدت لدى المؤسسة العسكرية بأن "الإرهاب القومي" للمستوطنين -كما وصفه رئيس الأركان نفسه- هو الفتيل الأكثر خطورة الذي يهدد بانفجار الضفة الغربية بالكامل وتحويلها إلى ساحة مواجهة شاملة. جيش الاحتلال يدرك تماماً أن استمرار هذه الاعتداءات تحت رعاية حكومية سينتج عنه رد فعل فلسطيني طبيعي وواسع النطاق، ما ينسف أي محاولة لما يمكن تسميته تسكين جبهة الضفة الغربية.
وتنكشف الأبعاد التضليلية لتصريحات قيادة جيش الاحتلال في هوية القوات المدفوعة للميدان؛ فمن الناحية القانونية المطبقة بالضفة المحتلة، يُمنع جنود الجيش بنيوياً من إنفاذ القانون على المستوطنين الخاضعين حصرياً لصلاحية الشرطة وحرس الحدود.
وهنا يبرز الدليل الدامغ على زيف التوجه الرسمي؛ فلو توفرت نية فعلية لكبح المستوطنين، لكانت التعزيزات في صفوف الأجهزة الشرطية المخولة بلجمهم. أما زج المنظومة الحاكمة بقوات النخبة من الجيش (كالفرقة 98)، فيؤكد أن الهدف هو زيادة التنكيل والعدوان على البلدات الفلسطينية تحت شعار "حفظ السيطرة العملياتية"، وتوفير ممر آمن لتغول المستوطنين دون ملاحقة.
التعليقات (0)