لم يكن قرار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بتأجيل الانتخابات التشريعية والدعوة إلى حوار وطني شامل، مجرد إجراء يتعلق بموعد انتخابي تعذّر الالتزام به. فأهميته السياسية تكمن أيضاً في اعتماد رؤية حزب الشعب الفلسطيني ومقترحاته الستة، التي تتمحور حول إعلان فلسطين دولة تحت الاحتلال، والانتقال من مربع السلطة إلى مربع الدولة، وإعادة بناء النظام السياسي، والتوجه نحو مجلس تأسيسي لدولة فلسطين، وإعداد دستور ديمقراطي، وإطلاق حوار وطني يعيد بناء الوحدة ويجدد الشرعية السياسية والديمقراطية.
وتتجاوز هذه الرؤية الجدل حول إجراء الانتخابات أو تأجيلها، لتطرح سؤالاً أكثر عمقاً: كيف ننتقل من إدارة واقع السلطة المقيدة باتفاقات المرحلة الانتقالية إلى بناء أدوات النضال من أجل استقلال دولة فلسطين وسيادتها الفعلية، دون القفز فوق الواقع أو تجاهل تعقيداته؟
منذ إعلان الاستقلال عام 1988، واعتراف الأمم المتحدة بفلسطين دولة مراقباً غير عضو عام 2012، وصولاً إلى اتساع الاعتراف الدولي بها، لم يعد مقبولاً استمرار التعامل مع فلسطين وكأنها مجرد سلطة حكم ذاتي تنتظر الإذن بالتحول إلى دولة.
فلسطين دولة تحت الاحتلال، وهذه حقيقة سياسية وقانونية تستند إلى حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والاستقلال والسيادة. غير أن ذلك يقتضي التمييز بين الحق في السيادة وممارستها الفعلية؛ فالاحتلال يسلب الشعب الفلسطيني القدرة على ممارسة سيادة دولته على أرضها، لكنه لا يستطيع إلغاء هذا الحق أو مصادرة إرادته الوطنية.
ومن هنا، فإن الهدف ليس الادعاء بأن السيادة قد تحققت، أو الحديث عن بسطها وكأن الاحتلال مجرد عقبة إدارية، بل إنهاء الاحتلال وتجسيد استقلال دولة فلسطين وسيادتها الفعلية على أرضها المحتلة عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية. فالشعب الفلسطيني ليس سلطة تتفاوض على توسيع صلاحياتها، بل شعب يناضل لإنهاء احتلال دولته.
إن الانتقال من مربع السلطة إلى مربع الدولة لا يتحقق بتغيير الأسماء واللافتات، ولا يجوز أن يتحول إلى شعار يشبه القفزة في الهواء. فنحن لا نبدأ من فراغ، بل من واقع سياسي ومؤسسي نشأ في ظل اتفاقات أوسلو، وتراكمت فيه اختلالات عميقة، لكنه يضم مؤسسات وخبرات وطنية لا يمكن تجاهلها أو التفريط بها.
التعليقات (0)