بعدما كان الحصول على النقد الورقي في قطاع غزة معركة يومية، يدفع خلالها المواطنون عمولات تجاوزت 45% في بعض الفترات، انقلب المشهد خلال أقل من عام، ليصبح الكاش عبئًا على حامله، بعدما أخذ عدد من التجار والباعة يرفضون استلامه، مفضلين الدفع عبر المحافظ الإلكترونية والتحويلات البنكية.
هذا التحول يضع سكان القطاع أمام مفارقة قاسية؛ إذ بات بعضهم عاجزًا عن شراء احتياجاته رغم امتلاكه المال، فيما يضطر آخرون إلى التنازل عن جزء من قيمته لتحويله إلى رصيد إلكتروني. وبينما تتعدد أسباب الأزمة، تبرز تساؤلات بشأن دور كبار التجار في تغيير قواعد التعاملات، وانتقال كلفة اضطراب السيولة إلى المواطنين وأصحاب الأعمال الصغيرة.
من التهافت على الكاش إلى التخلص منه بالخسارة
يقول المواطن سالم أحمد إن المشهد تغير بصورة لافتة؛ فبعدما كان الجميع يبحثون عن النقد الورقي، بات التخلص منه صعبًا، موضحًا أنه اضطر إلى تحويل ألف شيكل نقدًا إلى محفظته الإلكترونية مقابل 960 شيكلًا فقط، بخسارة بلغت 4%.
ورغم سهولة الشراء عبر التطبيقات البنكية والمحافظ الإلكترونية، فإن أحمد يحذر من مخاطر الاعتماد الكامل عليها، في ظل احتمالات توقف الحسابات والمحافظ أو تعرضها للقرصنة، فضلًا عن الأعطال التقنية وانقطاع الإنترنت والاتصالات، ما قد يحرم المواطنين من الوصول إلى أموالهم عند الحاجة.
ولا تقتصر الأزمة على صعوبة استخدام النقد، بل تمتد إلى الفئات الأكثر هشاشة، التي لا تمتلك وسائل الدفع الإلكتروني. ويقول المواطن الستني عليان فارس إنه يواجه صعوبة كبيرة في التسوق بعدما بات الباعة يفضلون التحويلات الإلكترونية، موضحًا أنه لا يمتلك محفظة أو تطبيقًا بنكيًا بعدما فقد جواله خلال الحرب، ما يجعل رفض الكاش عائقًا أمام شراء احتياجاته اليومية.
التعليقات (0)