تجددت المواجهات العنيفة بين المتظاهرين وقوات الشرطة في العاصمة الألبانية تيرانا لليوم الخامس على التوالي، حيث خرج آلاف الشبان والطلاب في مسيرات حاشدة للمطالبة باستقالة رئيس الوزراء إيدي راما. وتأتي هذه التحركات احتجاجاً على تدهور المنظومة التعليمية وارتفاع الرسوم الجامعية، بالإضافة إلى تفشي الفساد ونقص فرص العمل للشباب.
وشهد محيط وزارة التربية والتعليم وسط العاصمة تجمعات ضخمة، سرعان ما تحولت إلى صدامات مع قوات مكافحة الشغب. وقام شبان ملثمون برشق العناصر الأمنية بالحجارة، واستخدموا حاويات النفايات المشتعلة كحواجز لإغلاق الطرق الرئيسية، مما أدى إلى شلل مروري في مناطق واسعة من المدينة.
من جانبها، ردت قوات الأمن باستخدام مكثف للغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه والقنابل الصوتية لتفريق الحشود، بعد توجيه نداءات عبر مكبرات الصوت تدعو المتظاهرين للالتزام بالسلمية. وأكدت مصادر ميدانية أن المواجهات استمرت حتى ساعات متأخرة من الليل في عدة أحياء سكنية وتجارية.
ولم تقتصر الاحتجاجات على العاصمة فقط، بل امتدت شرارتها إلى مدن ألبانية أخرى، من بينها مدينة دوريس الساحلية التي شهدت أعمال تخريب طالت مكتب البريد. كما أغلق المحتجون طرقاً حيوية في مدينتي فلورا وليجا، تعبيراً عن غضبهم المتصاعد من السياسات الحكومية المتبعة.
وكشفت بيانات رسمية صادرة عن الشرطة الألبانية عن توقيف نحو 500 شخص منذ انطلاق شرارة الاحتجاجات يوم الثلاثاء الماضي. وأوضحت السلطات أنه تم الإفراج عن 330 موقوفاً، بينما لا يزال الآخرون خاضعين للتحقيق أو الإجراءات الجنائية بتهمة إثارة الشغب والاعتداء على الممتلكات.
وفيما يخص الحصيلة البشرية، سجلت المصالح الطبية إصابة نحو 120 عنصراً من الشرطة بجروح متفاوتة، مقابل 45 إصابة مؤكدة في صفوف المتظاهرين. وترجح منظمات حقوقية أن عدد المصابين بين المحتجين قد يكون أكبر بكثير، نظراً لعدم توجه العديد منهم إلى المستشفيات الحكومية خوفاً من الملاحقة الأمنية.
التعليقات (0)