الأربعاء 29 أبريل 2026 9:40 صباحًا - بتوقيت القدس
أكرم عطا الله: الانتخابات العامة ترتبط بمضمون سياسي وسيادي يتصل بوحدة الأرض والشعب والنظام السياسي وهو ما لا يتوفر ربما حتى نهاية العاممحمد جودة: الانتخابات المحلية ليست مدخلاً تلقائياً للانتخابات العامة التي تتطلب صياغة شاملة للنظام السياسي وتوافقات فصائلية وهي غير متوفرة حالياًفراس ياغي: هناك أجواء سياسية وشعبية وفصائلية قد تسمح بإجراء الانتخابات التشريعية أولاً ثم تليها الرئاسية خلال العام الجارينهاد أبو غوش: الإصرار على الشرط السياسي للترشح في الهيئات المحلية يكشف توجهاً لتكرار الآلية نفسها في أي انتخابات تشريعية أو رئاسيةنزار نزال: أي انتخابات عامة تتطلب اتفاقاً سياسياً شاملاً وضمانات واضحة لاحترام النتائج وقبولاً مسبقاً بمبدأ تداول السلطة وهو ما لم يتحقق حتى الآنمحمد الرجوب: الانتخابات العامة تحتاج لتحول سياسي عميق يعيد الثقة وينهي الانقسام ويؤسس لنظام سياسي يجدد نفسه بدل تكريس أزماتهرام الله - خاص بـ"القدس"-يتجدد الجدل في المشهد السياسي الفلسطيني حول ما إذا كانت الانتخابات المحلية، التي أجريت في الخامس والعشرين من أبريل/ نيسان 2026، يمكن أن تمهّد الطريق فعلياً نحو تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية قبل نهاية العام الجاري، في ظل تباين بين من يراها خطوة أولى محتملة، ومن يعتبرها مساراً منفصلاً لا يقود بالضرورة إلى استحقاقات سياسية شاملة.ويرى كتاب ومحللون سياسيون، في أحاديث منفصلة مع "القدس"، أن الانتخابات المحلية، رغم كونها استحقاقاً إدارياً مهماً، لا تعبّر بالضرورة عن جاهزية النظام السياسي الفلسطيني للانتقال إلى مرحلة انتخابات عامة، نظراً لكون هذه الأخيرة تتطلب مشاركة شاملة تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، إضافة إلى بيئة سياسية موحّدة وتوافقات وطنية ما زالت غائبة، كما أن التجارب السابقة تؤكد أن الانتخابات المحلية لم تُشكّل في أي مرحلة سابقة مقدمة إلزامية أو طبيعية للانتخابات التشريعية أو الرئاسية، بل ظلت محكومة بسقوف وظروف سياسية وميدانية محددة.وفي المقابل، يذهب بعض المحللين إلى أن هذه الانتخابات قد تمثل مؤشراً أولياً على إمكانية إعادة تنشيط المسار الديمقراطي وقياس اتجاهات الرأي العام الفلسطيني، بما قد يفتح الباب نظرياً أمام استحقاقات أوسع، إلا أن هذا الاحتمال يبقى مشروطاً بعوامل معقدة، أبرزها استمرار الانقسام، وتدهور البيئة الأمنية في الأراضي الفلسطينية، إلى جانب القيود المفروضة على أي عملية انتخابية تشمل القدس، والموقف الإسرائيلي الذي يقيّد أي مسار انتخابي شامل، وكذلك غياب التوافق السياسي والضمانات اللازمة لقبول نتائج أي انتخابات عامة، مؤكدين أن أي تحول حقيقي في هذا الاتجاه يبقى مرتبطاً بتغيرات سياسية أوسع وأكثر عمقاً على المستويين الداخلي والإقليمي.الانتخابات العامة: عودة إلى واجهة النقاشيرى الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله أن إجراء الانتخابات المحلية لا يعني بالضرورة فتح الطريق أمام تنظيم انتخابات تشريعية أو رئاسية في المرحلة المقبلة، رغم أن هذا الملف قد يعود إلى واجهة النقاش السياسي الداخلي خلال الفترة القادمة.ويوضح أن الانتخابات المحلية تختلف في طبيعتها عن الانتخابات العامة، لأن الانتخابات البلدية يمكن إجراؤها في مناطق محددة وفق ما تسمح به الظروف الميدانية، فيما تتطلب الانتخابات التشريعية والرئاسية مشاركة شاملة على مستوى جميع الأراضي الفلسطينية، بما يشمل الضفة الغربية، بما فيها القدس، وقطاع غزة.ويشير عطا الله إلى أن مشاركة مدينة دير البلح في قطاع غزة ضمن الانتخابات المحلية لا تعني توفر الظروف اللازمة لإجراء انتخابات عامة، لافتاً إلى أن غالبية مناطق القطاع لم تكن لديها القدرة على المشاركة، وهو ما يعكس استمرار الانقسام الجغرافي والسياسي الذي يعيق أي استحقاق وطني شامل.ويوضح عطا الله أن الانتخابات التشريعية سبق أن تعطلت، بسبب رفض إسرائيل إجراءها في القدس، معتبراً أن هذه "الحجة" لا تزال قائمة، خاصة في ظل استمرار السيطرة الإسرائيلية على المدينة، ما يجعل العودة إلى المبرر ذاته أمراً مرجحاً في أي حديث جديد عن الانتخابات العامة.ويبيّن عطا الله أن الانتخابات العامة ترتبط بمضمون سياسي وسيادي يتصل بوحدة الأرض والشعب والنظام السياسي، وهو ما لا يتوفر حالياً في ظل التشتت القائم في قطاع غزة، واستمرار الانقسام، إلى جانب المشاريع الإسرائيلية القائمة، معتبراً أن الظروف الراهنة حتى نهاية العام لا تشير إلى إمكانية حقيقية لإجراء انتخابات رئاسية أو تشريعية شاملة.التحولات العميقة لحرب غزةيؤكد الكاتب والمحلل السياسي محمد جودة أن التعامل مع الانتخابات المحلية في الحالة الفلسطينية لا يمكن فصله عن التحولات العميقة التي أحدثتها حرب غزة الأخيرة، والتي أعادت إعادة تشكيل ميزان القوى وتعريف الأولويات لدى مختلف الأطراف الفلسطينية والإقليمية.ويوضح جودة أن الانتخابات المحلية كانت تُفهم تقليديًا باعتبارها "بروفة سياسية" تمهّد للانتقال نحو انتخابات تشريعية ورئاسية، إلا أن هذا التصور بات اليوم "مهتزًا وغير قابل للتطبيق بسهولة" في ظل المتغيرات الراهنة، مشيرًا إلى أن الحرب لم تقتصر على إحداث دمار واسع في قطاع غزة، بل انعكست سياسيًا على بنية النظام الفلسطيني برمته.ويبيّن جودة أن حركة حماس خرجت من الحرب في وضع مركب؛ فهي من جهة تكبدت خسائر كبيرة على المستويين البشري والمؤسساتي، لكنها في المقابل أعادت تثبيت حضورها كفاعل سياسي لا يمكن تجاوزه في أي معادلة مستقبلية.أما السلطة الفلسطينية، فيرى جودة أنها تعيش واحدة من أضعف مراحلها منذ تأسيسها، سواء من حيث تراجع الشرعية الشعبية أو محدودية التأثير الفعلي على الأرض.ويعتبر جودة أن الحديث عن كون الانتخابات المحلية مدخلاً تلقائياً لانتخابات عامة هو أقرب إلى الطرح النظري منه إلى الواقع العملي، موضحًا أن الانتخابات العامة ليست إجراءً تقنياً، بل عملية إعادة صياغة شاملة للنظام السياسي، وهو ما يتطلب توافقات غير متوفرة حالياً وربما أكثر تعقيدًا مما كانت عليه قبل الحرب.ويشير جودة إلى أن احتمالات إجراء انتخابات عامة خلال العام الجاري تبدو ضعيفة للغاية، ليس فقط بسبب استمرار الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة، بل أيضاً نتيجة البيئة الأمنية والسياسية غير المستقرة.ويلفت جودة إلى أن الضفة تشهد تصعيداً ميدانياً متواصلاً وتراجعاً في قدرة السلطة على فرض سيطرتها، في حين أن قطاع غزة يعيش ظروفاً استثنائية تجعل أي عملية انتخابية فيه شبه مستحيلة في المدى القريب.إسرائيل تعطل أي مسار انتخابي شاملويؤكد جودة أن إسرائيل تلعب دوراً حاسماً في تعطيل أي مسار انتخابي شامل، سواء عبر التحكم بالمعابر والجغرافيا، خاصة في القدس الشرقية، أو من خلال سياسات أوسع تشمل إضعاف السلطة مالياً وسياسياً، وتوسيع الاستيطان، وتعميق الفصل بين الضفة وغزة، بما يحد من إمكانية إجراء انتخابات موحدة.ويرى جودة أن السلطة تواجه بدورها أزمة مركبة، تتمثل في ضغط داخلي متزايد مقابل اعتمادها على ترتيبات أمنية واقتصادية مرتبطة بإسرائيل، وهو ما يحد من قدرتها على اتخاذ قرارات استراتيجية كإجراء انتخابات شاملة.ويؤكد جودة أن الانتخابات المحلية قد تستمر كأداة لإدارة الشأن اليومي دون أن تعكس بالضرورة مساراً نحو تجديد النظام السياسي، مرجحاً أن أي تحول حقيقي في هذا المسار يبقى مرهوناً بتغيرات سياسية كبرى لم تتبلور بعد.مؤشرات سياسية مختلفة.. ولكنيوضح الكاتب والمحلل السياسي فراس ياغي أن إجراء الانتخابات المحلية 2026 حمل مؤشرات سياسية مختلفة عن الدورات السابقة، ليس فقط لأنها استمرت رغم الانقسام الفلسطيني كما حدث خلال السنوات الماضية في الضفة الغربية، وإنما لأنها شهدت للمرة الأولى مشاركة مدينة دير البلح في قطاع غزة إلى جانب الضفة، في خطوة تعكس إدراكاً متزايداً لدى مختلف الفصائل لحجم المخاطر التي تواجه القضية الفلسطينية في المرحلة الراهنة.ويشير إلى أن الانتخابات المحلية جرت بشكل شبه دوري في الضفة الغربية خلال السنوات الماضية، من دون أن تقود في أي من المرات السابقة إلى فتح الباب أمام الانتخابات العامة، سواء التشريعية أو الرئاسية، مشيراً إلى أن ثلاث دورات انتخابية محلية على الأقل سبقت هذه الدورة من دون أن تنجح في إنهاء حالة الجمود السياسي أو إعادة تجديد الشرعيات الوطنية عبر صناديق الاقتراع.ويبيّن ياغي أن المستجد في المرحلة الحالية يتمثل في تزامن استحقاقات عدة في وقت واحد، تشمل الانتخابات المحلية، واحتمالات الانتخابات العامة، إلى جانب المؤتمر الثامن لحركة فتح، في ظل ضغوط أوروبية متواصلة تدفع باتجاه تنفيذ إصلاحات داخل مؤسسات السلطة الفلسطينية، لافتاً إلى أن الاتحاد الأوروبي يعتبر أن أي إصلاح حقيقي يجب أن يبدأ من بوابة الانتخابات وتجديد الشرعيات السياسية.تجديد الشرعية مطلب مهمويرى ياغي أن مسألة تجديد الشرعية لم تعد مطلباً داخلياً فحسب، بل أصبحت ضرورة أمام المجتمع الدولي، إلى جانب كونها رسالة فلسطينية تؤكد وحدة الجغرافيا الفلسطينية ضمن حدود حزيران 1967، باعتبارها الأساس السياسي للدولة الفلسطينية المنشودة.ويشير ياغي إلى وجود أجواء سياسية وشعبية وفصائلية قد تسمح بإجراء الانتخابات التشريعية أولاً، على أن تتبعها الانتخابات الرئاسية خلال العام الجاري، لافتاً إلى أن ملف الإصلاح السياسي بات مطروحاً على طاولة الرئاسة بمتابعة من الاتحاد الأوروبي، إلى جانب اهتمام من بمتابعة هذا الملف.ويرجّح ياغي أن يتم الإعلان عن الانتخابات العامة بعد انعقاد المؤتمر الثامن لحركة فتح، موضحاً أن النقاش الحالي لا يتركز على مبدأ إجرائها بقدر ما يتركز على طبيعتها، وما إذا كانت ستجري وفق صيغة المجلس التشريعي المنبثقة عن اتفاق أوسلو، أم ضمن رؤية أوسع لبرلمان دولة فلسطينية، معتبراً أن المؤشرات الحالية تجعل استحقاق الانتخابات أقرب إلى التحقق خلال الأشهر المقبلة.استمرار النهج السياسي القائميرى الكاتب والمحلل السياسي نهاد أبو غوش أن الانتخابات المحلية 2026 حملت في ظاهرها مؤشرات إيجابية تتصل بإبقاء المسار الديمقراطي قائماً، لكنها في مضمونها عكست استمرار النهج السياسي القائم، وأعادت إنتاج الاختلالات التي تحكم الحياة السياسية الفلسطينية منذ سنوات.وبحسب أبو غوش، فإن من أبرز الجوانب الإيجابية في هذه الانتخابات مشاركة جزء من أبناء قطاع غزة، وتحديداً في مدينة دير البلح، وهو ما يعد تأكيداً رمزياً على وحدة الشعب الفلسطيني ووحدة الجغرافيا السياسية للأراضي الفلسطينية المحتلة، إلى جانب تثبيت مبدأ الاحتكام إلى صندوق الاقتراع في إدارة الشأن العام، والحفاظ على دورية الانتخابات رغم الظروف السياسية والأمنية المعقدة، فضلاً عن إظهار وجود رغبة حقيقية لدى شريحة واسعة من الفلسطينيين للمشاركة في أي عملية ديمقراطية، حتى وإن جاءت ضمن نطاق محدود.ويشير أبو غوش إلى أن الاحتكام إلى إرادة الناس يجب أن يكون المبدأ الناظم لكافة مفاصل الحياة الوطنية، سواء تعلق الأمر بانتخاب الرئيس أو المجلس التشريعي أو الهيئات المحلية أو النقابات والاتحادات الشعبية، إلا أنه يشدد على أن الطريقة التي أُقرت بها هذه الدورة للانتخابات المحلية، إلى جانب طبيعة القانون الانتخابي، أفرغت هذه الإيجابيات من مضمونها الحقيقي.مخاوف من تكرار الشرط السياسي للترشحويوضح أبو غوش أن شروط الترشح التي تضمنت الاعتراف بمنظمة التحرير ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني والالتزام ببرنامجها السياسي، حتى بعد تخفيف صياغتها مقارنة بصيغ سابقة، تعني عملياً إقصاء فئات سياسية واجتماعية من المشاركة، رغم أن الانتخابات المحلية ذات طبيعة خدمية ترتبط بإدارة شؤون المواطنين اليومية، وليس بالبرامج السياسية الوطنية.ويعتبر أبو غوش أن الإصرار على هذا الشرط السياسي للترشح في الانتخابات المحلية يكشف توجهاً لتكرار الآلية نفسها مستقبلاً في أي انتخابات تشريعية أو رئاسية، بما يُحوّل العملية الديمقراطية إلى أداة لإعادة تشكيل الشرعية وفق مقاسات الجهة الحاكمة.ويؤكد أبو غوش أن التعديل الذي طرأ على قانون الانتخابات المحلية بتحويل نظام القائمة النسبية المغلقة إلى القائمة المفتوحة جرى دون نقاش وطني جدي، معتبراً أن هذا التغيير أضعف فكرة التحالفات السياسية وشجع على تشكيل قوائم عائلية وشخصية هدفها إيصال أفراد بعينهم، بدلاً من تعزيز المنافسة البرامجية والسياسية.اختلالات في الانتخابات المحليةويلفت أبو غوش إلى وجود مؤشرات على تدخلات واسعة من جهات رسمية وحكومية في تشكيل بعض القوائم، في تجاوز واضح للقانون ولدور المؤسسات الرسمية، مؤكداً أن نتائج هذه الاختلالات ظهرت في انخفاض نسب المشاركة، وفوز نحو نصف القوائم بالتزكية، بما في ذلك في مدن رئيسية مثل نابلس ورام الله، الأمر الذي حرم قطاعات من المواطنين من حقهم في الاختيار.ويرى أبو غوش أن طغيان البعد العائلي والعشائري والشخصي على التنافس السياسي والبرنامجي يمثل أخطر ما أفرزته هذه الانتخابات، لأنه ينسجم مع أهداف الاحتلال في إضعاف السلطة الفلسطينية وتحويلها تدريجياً إلى بنى محلية مفككة تقوم على الولاءات العائلية بدلاً من المؤسسات الوطنية.أجواء غير مواتية لإجراء انتخابات عامةوفي ما يتعلق بإمكانية إجراء انتخابات عامة، يوضح أبو غوش أن هناك حديثاً متزايداً عن استحقاقات انتخابية أخرى، تشمل مؤتمر حركة فتح الثامن، ثم انتخابات المجلس الوطني، وربما لاحقاً الانتخابات التشريعية والرئاسية، إلا أن هذه المسارات تأتي في إطار الاستجابة لضغوط خارجية، خصوصاً أوروبية وأمريكية، تربط إصلاح السلطة وتجديد شرعيتها بإعادة إشراكها في إدارة قطاع غزة واستئناف العملية السياسية.ويعتقد أبو غوش أن الأجواء العامة ما زالت غير مواتية لإجراء انتخابات عامة حقيقية، في ظل استمرار الانقسام، وضعف الموقف السياسي الرسمي خلال الحرب على غزة، والعجز عن حماية الفلسطينيين في الضفة الغربية، مشدداً على أن الأولوية يجب أن تكون لتحقيق توافق وطني شامل حول إدارة المرحلة الراهنة، وصياغة قانون انتخابي توافقي، وتحديد شكل الانتخابات ومواعيدها، بما يضمن أن تكون العملية الديمقراطية مدخلاً للشراكة الوطنية لا أداة جديدة للإقصاء السياسي.الانتخابات المحلية كمؤشر سياسييرى الباحث المختص بالشأن الإسرائيلي وقضايا الصراع نزار نزال أن إجراء الانتخابات المحلية في الأراضي الفلسطينية يمكن نظرياً أن يشكل خطوة تمهيدية نحو فتح الباب أمام انتخابات تشريعية ورئاسية، لكنه يشدد على أن هذا المسار لا يمكن اعتباره تلقائياً أو حتمياً في ظل استمرار التعقيدات السياسية الداخلية والخارجية، التي ما تزال تعترض أي استحقاق وطني شامل.ويوضح أن الانتخابات المحلية غالباً ما تُستخدم كمؤشر سياسي واختبار ميداني لعدة مستويات، تبدأ بقياس المزاج الشعبي العام وتوجهات الشارع الفلسطيني، إلى جانب إعادة تنشيط الحياة الانتخابية بعد سنوات من الجمود، بما يسمح بتهيئة المناخ تدريجياً أمام استحقاقات أكبر مثل الانتخابات التشريعية والرئاسية، فضلاً عن كونها تمثل اختباراً حقيقياً للقوى السياسية التي غابت خلال السنوات الماضية عن أجواء التنافس الانتخابي.ويؤكد نزال أن نتائج الانتخابات المحلية قد تمنح إشارات مهمة بشأن موازين القوى داخل المجتمع الفلسطيني، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة الانتقال مباشرة إلى انتخابات عامة، لأن هذا النوع من الاستحقاقات يحتاج إلى بيئة سياسية مختلفة أكثر تعقيداً من البيئة التي تحكم الانتخابات البلدية.الانقسام والقدس العاملان الأكثر تأثيراًويشير نزال إلى أن الانقسام الفلسطيني ما يزال العامل الأكثر تأثيراً في هذا الملف، مبيناً أن أي انتخابات عامة تتطلب اتفاقاً سياسياً شاملاً وضمانات واضحة لاحترام النتائج وقبولاً مسبقاً بمبدأ تداول السلطة، وهو ما لم يتحقق حتى الآن، في ظل تحفظات إقليمية ودولية على نتائج قد لا تنسجم مع سياسات الأطراف المؤثرة.ويلفت إلى أن ملف القدس يبقى من أبرز العقبات، في ظل رفض إسرائيل إجراء الانتخابات في المدينة، بينما تعتبر القيادة الفلسطينية مشاركة القدس شرطاً أساسياً لا يمكن التنازل عنه حفاظاً على وحدة الجغرافيا الفلسطينية، وهو ما يجعل تجاوز هذه المعضلة أمراً بالغ الصعوبة.ويشير نزال إلى أن البيئة الإقليمية الحالية لا تمنح أولوية واضحة لدفع ملف الانتخابات، إلى جانب وجود حسابات داخلية لدى السلطة الفلسطينية، إذ إن الانتخابات العامة قد تفرز برلماناً جديداً يعيد تشكيل موازين القرار السياسي ويقيد السلطة التنفيذية.ويرى نزال أن إمكانية إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية خلال العام الجاري تبدو ضعيفة جداً، مرجحاً أن يبقى هذا الملف مرهوناً بثلاثة عوامل رئيسية، هي التوصل إلى اتفاق بين حركتي فتح وحماس، وحل قضية القدس، ووجود قرار سياسي داخلي واضح من القيادة الفلسطينية بالمضي نحو الانتخابات العامة.تحميل الانتخابات المحلية أكثر مما تحتمليرى الأكاديمي والباحث في الإدارة العامة والعلوم السياسية محمد الرجوب أن الانتخابات المحلية في الحالة الفلسطينية تُطرح غالباً باعتبارها استحقاقاً ديمقراطياً طبيعياً، لكنها في الواقع تعكس أزمة بنيوية أعمق يعيشها النظام السياسي الفلسطيني، أكثر مما تشكل مدخلاً لحل هذه الأزمة أو تجاوزها.ويوضح الرجوب أن تحميل الانتخابات المحلية أكثر مما تحتمل، باعتبارها بوابة عبور نحو انتخابات رئاسية وتشريعية، هو تصور جاذب لكنه يصطدم بواقع سياسي معقد وصلب، مؤكداً أن التجربة الفلسطينية أثبتت أن هذه الانتخابات لم تكن يوماً مقدمة إلزامية لمسار وطني شامل، بل جرى توظيفها في كثير من الأحيان كأداة لإدارة الأزمة أو كبديل مؤقت عن الاستحقاق السياسي الأكبر.ويبيّن الرجوب أن الانتخابات المحلية بطبيعتها تُجرى ضمن سقف سياسي منخفض، وتبقى محكومة باعتبارات خدماتية واجتماعية وعائلية، حتى وإن تداخلت معها الحسابات الفصائلية، مشيراً إلى أنها لا تمس جوهر السلطة ولا تعيد تشكيل مراكز القرار السياسي، بل تعيد توزيع أدوار محدودة داخل الحيز المحلي، وهو ما يجعل القوى السياسية تتعامل معها بمرونة نسبية كونها لا تهدد التوازنات الكبرى.الانتخابات العامة تمثل لحظة سياسية مفصليةويشدد الرجوب على أن الانتخابات الرئاسية والتشريعية تمثل لحظة سياسية مفصلية تتعلق بتحديد من يحكم وكيف تُدار المرحلة السياسية القادمة، ما يجعلها عملية معقدة تتداخل فيها الأبعاد الداخلية والإقليمية والدولية، وتتحول إلى معركة سياسية مفتوحة.ويشير إلى أن الربط بين الانتخابات المحلية وإمكانية التوجه نحو انتخابات عامة هو أقرب إلى قراءة رغبوية منه إلى تحليل واقعي، موضحاً أن المعيار الحقيقي لا يكمن في إجراء الانتخابات بحد ذاته، بل في وجود إرادة سياسية جامعة تقبل نتائجها ومخاطرها، وهو ما لا يتوفر حتى الآن.ويلفت الرجوب إلى أن الانقسام الفلسطيني بين الضفة الغربية وقطاع غزة لم يعد مجرد خلاف سياسي، بل أصبح بنية قائمة لها مؤسساتها وأجهزتها ورواياتها، الأمر الذي يضعف إمكانية إجراء انتخابات شاملة ويفرغها من مضمونها إذا لم تشمل كامل الجغرافيا الفلسطينية وتدار ضمن سلطة واحدة.غياب الثقة بين الأطراف السياسيةويرى الرجوب أن غياب الثقة بين الأطراف السياسية، وتباين القواعد والضمانات وتفسير النتائج، يشكل عاملاً حاسماً في تعطيل أي مسار انتخابي شامل، إلى جانب ما كشفته تجربة تأجيل الانتخابات التشريعية عام 2021 من أن الجاهزية الفنية لا تكفي دون قرار سياسي متوافق عليه.ويوضح الرجوب أن غياب الحل المتعلق بمشاركة القدس، إلى جانب القيود الأمنية والسياسية، يجعل أي انتخابات عامة عرضة للتعطيل والطعن في شرعيتها، مشيراً إلى أن الحديث عن انتخابات في المدى القريب لا يستند إلى معطيات واقعية بقدر ما يعكس رغبة شعبية مشروعة.ويؤكد الرجوب أن الانتخابات المحلية تبقى جزءاً من إدارة الواقع القائم وليس تغييره، فيما تحتاج الانتخابات العامة إلى تحول سياسي عميق يعيد بناء الثقة وينهي الانقسام، ويؤسس لنظام سياسي قادر على تجديد نفسه بدلاً من تكريس أزماته.
الانتخابات المحلية..هل تُمهد للانتخابات العامة أم تبقى استحقاقاً مؤجلاً؟
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.
💬 التعليقات (0)