احتضنت شوارع العاصمة التونسية مسيرة احتجاجية ضخمة شارك فيها الآلاف، استجابة لدعوة هيئة تنسيقية تضم تسع منظمات وطنية ونقابية ومدنية كبرى. وتصدر المشهد الاتحاد العام التونسي للشغل والهيئة الوطنية للمحامين والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، وسط دعم واسع من أطياف سياسية وحركات شبابية وحقوقية متنوعة.
رفع المتظاهرون شعارات قوية تندد بما وصفوه بسياسات القمع والاستبداد، مطالبين بحماية حرية التعبير والحق في التظاهر والعمل المدني. وتأتي هذه التحركات في ظل انتقادات متزايدة لتراجع هامش الحريات في البلاد وتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي أثقلت كاهل المواطن التونسي خلال الفترة الأخيرة.
أفادت مصادر ميدانية بأن المسيرة انطلقت من ساحة محمد علي الحامي، وهي الساحة الرمزية التي يقع فيها مقر الاتحاد العام التونسي للشغل. وجابت الحشود شوارع العاصمة الرئيسية، في أول تحرك ميداني فعلي للهيئة التنسيقية التي أُعلن عن تشكيلها في مطلع شهر سبتمبر الماضي لتوحيد الجهود النقابية والحقوقية.
توسعت الهيئة التنسيقية لتشمل ست منظمات إضافية إلى جانب المكونات الثلاثة التأسيسية، مما منح الحراك زخماً إضافياً. ومن بين المنظمات المنضوية جمعية النساء الديمقراطيات، والمنظمة التونسية للأطباء الشبان، والنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، واتحاد الطلبة، واتحاد المعطلين عن العمل.
شهدت المسيرة مشاركة لافتة من قوى سياسية ومدنية رغم التباينات الأيديولوجية والمواقف المتباينة من مسار الرئيس قيس سعيّد. ويرى مراقبون أن هذا التوافق الميداني يعكس قلقاً مشتركاً لدى النخب السياسية والمدنية حول العناوين العامة المتعلقة بالحقوق والحريات الأساسية التي باتت مهددة بحسب تعبيرهم.
حملت الهيئة التنسيقية السلطات التونسية المسؤولية الكاملة عن الإخفاق في إدارة الملفات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. وأكدت البيانات الصادرة عن التحرك أن تراجع الخدمات العامة وانهيار القدرة الشرائية للمواطنين وصلا إلى مستويات غير مسبوقة تتطلب تدخلاً عاجلاً وتغييراً في النهج المتبع.
التعليقات (0)