ليست المناصب مكاسب شخصية، ولا غنائم سياسية، ولا جوائز تُمنح للمقرّبين وأصحاب الولاءات، بل هي مسؤوليات وطنية وأمانة أخلاقية تستوجب الكفاءة والنزاهة والإخلاص، وتضع مصلحة الشعب والوطن فوق كل اعتبار.
إن أخطر ما يمكن أن تواجهه المؤسسات الوطنية هو أن تتحول المناصب من وسيلة لخدمة الناس إلى غاية يسعى إليها البعض لتحقيق مصالحهم الخاصة، أو لتعزيز نفوذهم، أو لضمان بقائهم في مواقع المسؤولية، بعيداً عن معايير الكفاءة والاستحقاق والمساءلة.
فالموقع القيادي ليس امتيازاً يمنح صاحبه حق التسلط على الآخرين، ولا حصانة تعفيه من النقد والمحاسبة، بل هو تكليف يفرض عليه أن يكون في مقدمة المدافعين عن حقوق الناس، وأن يتحمل المسؤولية عن قراراته، وأن يقدم نموذجاً في التواضع والنزاهة واحترام القانون.
وفي واقعنا الفلسطيني، حيث يعاني شعبنا ويلات الحرب والدمار والنزوح والفقر وفقدان أبسط مقومات الحياة، تصبح المسؤولية الوطنية أكثر إلحاحًا، ويغدو من غير المقبول أن ينشغل البعض بالصراع على المواقع والمناصب، بينما ينتظر المواطن من قياداته أن توفر له الأمل والحماية والكرامة، وأن تعمل على تخفيف معاناته واستعادة حقوقه وبناء مؤسساته على أسس سليمة.
إن المرحلة الراهنة لا تحتاج إلى مزيد من المحاصصة وتقاسم النفوذ، ولا إلى إعادة تدوير الوجوه ذاتها دون تقييم حقيقي للأداء، بل تحتاج إلى إصلاح جاد، وتجديد في الفكر والقيادة، وإتاحة الفرصة أمام الكفاءات الوطنية، والشباب، والمرأة، وأصحاب الخبرة والتجربة، بعيداً عن الاعتبارات الشخصية والفئوية.
فليس كل من يطالب بمنصب مؤهلاً له، وليس كل من يصل إلى موقع المسؤولية جديراً بالبقاء فيه. المعيار الحقيقي هو القدرة على الإنجاز، والنزاهة في الأداء، واحترام حقوق المواطنين، والاستعداد للمساءلة، والالتزام بالمصلحة العامة.
التعليقات (0)