يتراجع تدفق الزوار من محركات البحث إلى المواقع الإخبارية بوتيرة غير مسبوقة، مع تحول غوغل من بوابة للإنترنت إلى محرك يقدم الإجابات مباشرة مولدة بالذكاء الاصطناعي. وأمام ذلك يرى خبراء أن بناء سمعة المؤسسة الإعلامية وعلاقتها المباشرة مع جمهورها صار أهم من مطاردة الزيارات.
جاء ذلك في تقرير نشره معهد رويترز لدراسة الصحافة الثلاثاء الماضي. وقد أعدت التقرير الصحفية غريتل كان، واستندت فيه إلى حوارات مع 5 خبراء من مؤسسات بينها موقع أكسيوس الأمريكي وصحيفة الغارديان البريطانية وموقع ذا أثليتيك الرياضي.
ويستشهد التقرير بأرقام شركة "تشارتبيت" لتحليلات الجمهور، التي تظهر أن الزيارات القادمة من محرك غوغل إلى مئات الناشرين انخفضت بـ40% بين يوليو/تموز 2025 ويوليو/تموز 2026، أي بضعف التراجع المسجل في العام السابق. ويثير ذلك قلق مديري المؤسسات الإعلامية مما يُعرف بـ"غوغل صفر"، أي اليوم الذي يكف فيه غوغل عن توجيه القراء إلى المواقع.
وتوضح الكاتبة أن غرف الأخبار أمضت عقدين في تعلم تحسين الظهور في محركات البحث، المعروف اختصارا بـ"سيو" (SEO). فأنشأت فرقا متخصصة، ودرّبت صحفييها على صياغة العناوين وفق ما يبحث عنه الناس. لكن الجمهور صار يحصل على إجاباته من ملخصات غوغل المولدة بالذكاء الاصطناعي ومن روبوتات الدردشة، دون أن ينقر على رابط الموقع.
خلافا لمحركات البحث التقليدية التي تعرض قائمة روابط، تجمع منصات الذكاء الاصطناعي المعلومات من مصادر متعددة وتصوغها في ملخص واحد يستشهد بعدد محدود من المصادر. وبينما توفر محركات البحث ومنصات التواصل لوحات بيانات تكشف ما ينجح من المحتوى، يبقى ما يجري داخل أنظمة الذكاء الاصطناعي لغزا.
ويقول إزرا إيمان مدير الذكاء الاصطناعي في الإعلام بالرابطة العالمية للصحف وناشري الأخبار إنه اطلع على أدلة إرشادية لا تحصى، ووجد أن الكثير منها متناقض. ويوضح أن المصادر المفضلة لدى هذه الأنظمة تتبدل باستمرار، فكانت "ويكيبيديا" ثم "ريديت" ثم "يوتيوب". ويضيف أن الاستشهادات تتركز عادة في عدد قليل من المصادر المهيمنة، مما يصعّب على الناشرين الصغار الظهور.
التعليقات (0)