f 𝕏 W
فلسطين.. قوة بلا نفوذ

راية اف ام

سياسة منذ 50 دق 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

فلسطين.. قوة بلا نفوذ

ليست كل قوة مرئية، وليست كل دولة قوية لأنها تملك جيشاً، كما أن الشعوب التي لا تملك موازين القوة العسكرية والاقتصادية ليست بالضرورة بلا قوة. ففي السياسة الحديثة، هناك قوة تصنع الخوف، وقوة تصنع الحاجة، وقوة ثالثة أكثر هدوءاً وعمقاً تصنع القناعة والانحياز والثقة. وبين من يستطيع فرض أمر واقع بالقوة، ومن يستطيع التأثير في الطريقة التي يرى بها العالم الأشياء، تتشكل مساحة واسعة من النفوذ تسمى القوة الناعمة. ومن هذه الزاوية تحديداً، تبدو فلسطين حالة استثنائية. فهي، رغم الاحتلال وغياب السيادة الكاملة...

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تتناول المقالة مفهوم "القوة الناعمة" وتطبيقه على القضية الفلسطينية، مشيرة إلى أن فلسطين تمتلك رأسمالاً رمزياً وثقافياً وإنسانياً كبيراً، لكن هذا لا يترجم بالضرورة إلى نفوذ سياسي. وتؤكد على ضرورة تحويل التعاطف العالمي مع القضية إلى مواقف مؤسسية وعلاقات مستدامة قادرة على التأثير في القرار، بدلاً من الاعتماد فقط على عدالة القضية.
أبرز النقاط

ليست كل قوة مرئية، وليست كل دولة قوية لأنها تملك جيشاً، كما أن الشعوب التي لا تملك موازين القوة العسكرية والاقتصادية ليست بالضرورة بلا قوة. ففي السياسة الحديثة، هناك قوة تصنع الخوف، وقوة تصنع الحاجة، وقوة ثالثة أكثر هدوءاً وعمقاً تصنع القناعة والانحياز والثقة. وبين من يستطيع فرض أمر واقع بالقوة، ومن يستطيع التأثير في الطريقة التي يرى بها العالم الأشياء، تتشكل مساحة واسعة من النفوذ تسمى "القوة الناعمة".

ومن هذه الزاوية تحديداً، تبدو فلسطين حالة استثنائية. فهي، رغم الاحتلال وغياب السيادة الكاملة واختلال موازين القوة، تمتلك رأسمالاً رمزياً وأخلاقياً وثقافياً وإنسانياً يفوق ما تمتلكه دول أكثر استقراراً وثراءً. غير أن المفارقة تكمن في أن امتلاك عناصر القوة لا يعني بالضرورة امتلاك النفوذ. فالقوة التي لا تُدار تبقى إمكانية، والرمز الذي لا يتحول إلى مؤسسة يبقى عاطفة، والتعاطف الذي لا يُترجم إلى شبكة علاقات ومصالح ومواقف قد يتراجع بمجرد أن تتحول كاميرات العالم إلى مكان آخر.

فلسطين لا تعاني من مشكلة غياب عن العالم. على العكس، ربما تكون واحدة من أكثر القضايا حضوراً في الذاكرة السياسية والإنسانية المعاصرة. اسم القدس يتجاوز حدود الجغرافيا إلى التاريخ والدين والوجدان الإنساني، وبيت لحم حاضرة في ذاكرة مئات الملايين حول العالم، والكوفية تجاوزت صاحبها الفلسطيني لتصبح رمزاً عالمياً للحرية والاحتجاج، فيما تحولت الزيتونة والمفتاح والتطريز الفلسطيني إلى مفردات بصرية تحمل حكاية شعب كاملة. أما الأدب والموسيقى والسينما والفن الفلسطيني، فقد وصلت في كثير من الأحيان إلى أماكن لم تستطع الدبلوماسية التقليدية الوصول إليها.

لكن السؤال ليس: هل يعرفنا العالم؟ بل ماذا فعلنا بهذه المعرفة؟

هنا يبدأ الفرق بين الصورة والنفوذ. أن يتعاطف إنسان في مدينة بعيدة مع فلسطين أمر مهم، وأن تخرج مظاهرة تحمل العلم الفلسطيني أمر له قيمته السياسية والأخلاقية، لكن القوة الناعمة تصبح نفوذاً فقط عندما يتحول التعاطف إلى موقف مستدام، والموقف إلى علاقة، والعلاقة إلى مؤسسة، والمؤسسة إلى قدرة على التأثير في القرار. فالسياسة لا تعيش بالعواطف وحدها، مهما كانت عدالتها؛ إنها تعيش أيضاً بشبكات المصالح والمعرفة والعلاقات والقدرة على جعل وجودك مهماً للآخرين.

لقد اعتمد الفلسطيني طويلاً، وبحق، على عدالة قضيته. لكن عدالة القضية، مهما كانت واضحة، ليست استراتيجية سياسية مكتملة. ولو كانت العدالة وحدها تكفي لتغيير التاريخ، لما استمر الاحتلال كل هذه العقود. نحن بحاجة إلى الانتقال من الاكتفاء بإثبات أننا أصحاب حق إلى بناء القدرة التي تجعل تجاهل هذا الحق أكثر كلفة سياسياً وأخلاقياً وثقافياً. وهنا تحديداً تصبح القوة الناعمة جزءاً من معركة التحرر، لا ترفاً دبلوماسياً ولا حملة علاقات عامة.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من راية اف ام
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)