بأصابع وحيدة تنبض بالإصرار، يخط الطفل كنان أبو جبة كلماته الأولى على سطر الدفتر داخل خيمته بمدنية غزة؛ متوقفاً بين الفينة والأخرى ليعيد ترتيب حلمٍ شطرته الحرب نصفين.
للوهلة الأولى، تبدو حركته طبيعية وهو يملأ فراغ الأوراق، لكن التحدي الأكبر يكمن في كواليس المشهد؛ حيث تكافح يده اليمنى وحيدةً للإمساك بالقلم وتثبيت الورق في آنٍ واحد، مستندةً إلى طرفٍ صناعي بارد استقر مكاناً ليده اليسرى التي بترتها الصواريخ الصهيونية الغادرة.
شظية سرقت الطفولة.. أخبار ذات صلة من ركام غزة إلى النخبة الأوروبية.. الحكم محمد الكردي يكتب التاريخ في ملاعب كرة السلة العالمية سيخ "البلاتين" دلّ عليه.. حكاية الشاب جبر مقبل الذي لاحقته الصواريخ حيًا وشهيدًا
لم يكن كنان (10 سنوات) يعلم أن طائرات الموت الصهيونية التي تحلق في سماء غزة ستختار جسده الغض ليكون شاهداً على نازية الاحتلال، في لحظة غادرة، استهدف قصف صهيوني مربعهم السكني، ليتعالى الصراخ والغبار، وتستيقظ العائلة على فاجعة بترت يد طفلها الأيسر، وتركت في قلبه ندبة لا تبرأ.
تقول والدته وعيناها تغرقان بالدموع: "كان كنان طفلاً مليئاً بالحركة، يعشق اللعب ويمسك ألعابه بكلتا يديه، اليوم، تحول إلى جسد صغير يحاول التكيف مع نصفه المبتور، الطرف الصناعي الذي يرتديه يساعده شكلياً، لكنه لا يعيد دفء أصابعه الحقيقية التي دُفنت تحت ركام منزلنا".
معركة الحرف الواحد داخل الخيمة..
التعليقات (0)