لا تقتصر تبعات توقف حركة السفن في أحد الموانئ الرئيسية على تأخر وصول البضائع، بل قد تمتد إلى مصانع تنتظر مكونات الإنتاج، ومتاجر تعتمد على الواردات، وشركات تضطر إلى تحمل تكاليف إضافية لتأمين شحناتها، وصولا إلى مستهلكين يجدون أنفسهم أمام أسعار أعلى لسلع لم يعرفوا يوما الطريق الذي سلكته حتى وصلت إليهم.
وكشفت الأزمات التي شهدتها التجارة البحرية خلال السنوات الأخيرة حجم الاعتماد المتبادل بين الموانئ العملاقة وخطوط الشحن، وكيف يمكن لاضطراب أحد الممرات أو المراكز البحرية الرئيسية أن يمتد تأثيره إلى حركة البضائع بين القارات، ويؤثر على تكلفة الإنتاج، وعلى مستويات الأسعار.
وتقديرات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، التي تشير إلى أن نحو 80% من تجارة السلع العالمية من حيث الحجم تمر عبر النقل البحري، تعكس أهمية هذه الشبكات، مما يجعل الموانئ والسفن والبنية التحتية المرتبطة بها جزءا أساسيا من حركة الاقتصاد العالمي.
لكن نفوذ قطاع النقل البحري لا يمكن اختزاله في الدول التي تضم أكبر الموانئ، فهناك شركات تتحكم في تشغيل أساطيل ضخمة من سفن الحاويات، ودول أخرى تمتلك حصصا كبيرة من الأسطول التجاري العالمي.
فما أكبر الموانئ التي تعتمد عليها التجارة الدولية، ومن يسيطر على أساطيل السفن التي تربط الأسواق العالمية، وهل تكفي ضخامة الموانئ أو عدد السفن لتحديد الأهمية الإستراتيجية لهذه الأطراف في الاقتصاد العالمي؟
تهيمن الموانئ الآسيوية على حركة الحاويات العالمية، مدفوعة بتوسع النشاط الصناعي والتصديري في الصين، إلى جانب الدور الذي تؤديه مراكز إعادة الشحن في ربط الأسواق الدولية، مثل سنغافورة وبوسان في كوريا الجنوبية.
التعليقات (0)