أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب فتح ملف التقارب السعودي–الإسرائيلي، بالتزامن مع تصاعد الهجمات الحوثية على المملكة العربية السعودية واتساع المخاوف من تداعيات المواجهة على أمن البحر الأحمر وأسواق الطاقة واستقرار المنطقة. وأشار ترمب إلى احتمال استعداد الرياض للاستفادة من المساعدة الإسرائيلية في التصدي للحوثيين، كما أعرب عن اعتقاده بأن اتفاق تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل قد يعود إلى الواجهة، وربما بفرص أكبر من السابق.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه السعودية تصعيداً عسكرياً متزايداً، يشمل هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على منشآت حيوية ومواقع استراتيجية، بينما تتبادل الرياض وطهران الاتهامات بشأن المسؤولية عن التصعيد. وفي موازاة ذلك، تبرز تساؤلات حول ما إذا كانت التطورات الأمنية ستفتح الباب أمام ترتيبات إقليمية جديدة، أم ستزيد تعقيد المساعي الرامية إلى إنهاء الصراعات، ولا سيما في اليمن والأراضي الفلسطينية.
وألمح ترمب، الجمعة، إلى أن السعودية قد تكون منفتحة على تلقي مساعدة إسرائيلية في مواجهة جماعة الحوثيين في اليمن، التي كثفت هجماتها على أهداف سعودية منذ تجدد القتال في يوليو الماضي. وجاءت تصريحاته في سياق حديثه عن إمكان تقديم إسرائيل دعماً للرياض، لكنه لم يوضح طبيعة المساعدة المقصودة، أو ما إذا كان يشير إلى تعاون عسكري واستخباراتي قائم بالفعل لمواجهة الحوثيين تحديداً.
وتواجه المملكة هجمات متكررة استهدفت ناقلات في البحر الأحمر ومنشآت نفطية ومواقع داخل أراضيها، من بينها مطار الرياض الدولي، الذي شهد هجوماً أوقع 13 قتيلاً الأسبوع الماضي، وفقاً للمعلومات الواردة في التقارير. كما أعلنت قوات التحالف بقيادة السعودية اعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة إضافية، في مؤشر إلى استمرار التهديدات التي تطال البنية التحتية المدنية والاقتصادية والممرات البحرية الحيوية.
وتدعم السعودية منذ أكثر من عقد الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً في مواجهة الحوثيين، الذين تمكنوا خلال التصعيد الأخير من السيطرة على مناطق استراتيجية مطلة على البحر الأحمر. وأطلقت القوات الحكومية اليمنية، بدعم جوي سعودي، هجوماً مضاداً لاستعادة المناطق التي خسرتها، إلا أن هذه العمليات لم تحقق حتى الآن اختراقاً يغير موازين السيطرة الميدانية.
ا تقتصر التهديدات على الأراضي السعودية؛ إذ تعرضت إسرائيل بدورها، خلال السنوات الماضية، لهجمات حوثية بصواريخ باليستية، تمكنت منظوماتها الدفاعية من اعتراض معظمها، بينما أوقعت بعض الهجمات خسائر بشرية. وردت إسرائيل مراراً بضربات استهدفت مواقع حوثية في اليمن، ما يجعل أي تعاون محتمل بين تل أبيب والرياض امتداداً لتقاطع المصالح الأمنية بين الطرفين، وإن ظلت طبيعة هذا التعاون وحدوده غير واضحة.
التعليقات (0)