بين ألسنة اللهب والركام، كان صوت بكاء الطفلة مريم الاستغاثة الوحيدة التي تقود إلى مكانها داخل شقة سكنية استهدفها قصف إسرائيلي غرب مدينة غزة. هناك، ترك الصحفي الفلسطيني علي الجعفراوي كاميرته، واندفع لانتشال طفلة لم تتجاوز عامين ونصف العام، بينما كانت النيران تحاصرها.
وفي قصة أعدها الصحفي أحمد جلال للجزيرة، تتكشف تفاصيل إنقاذ مريم من الغرفة المشتعلة، بعدما أصيبت بحروق بالغة وفقدت والدتها في القصف، وبينما تستكمل الطفلة علاجها في المستشفى، يروي جدها محمود غانم فصول المأساة التي أضافت اليتم إلى معاناتها مع النزوح والحرب.
ويروي غانم أن القصف وقع قرابة الرابعة فجرا، حين استهدفت مروحية إسرائيلية من طراز أباتشي شقة سكنية في محيط مجمع الشفاء الطبي غرب المدينة، وكانت زوجة ابنه الراحل أحمد تقيم فيها مع طفلتها، قبل أن يؤدي الاستهداف إلى استشهاد الأم وإصابة مريم بحروق من الدرجتين الثانية والثالثة.
وتعود مأساة العائلة إلى الأشهر الأولى من الحرب، حين استشهد أحمد في نوفمبر/تشرين الثاني، وكانت زوجته حاملا بمريم. وجاءت الطفلة إلى الدنيا يتيمة الأب، وعاشت مع والدتها في غرفة داخل شقة بمدينة غزة، قبل أن يفقدها القصف والدتها أيضا.
ويقول الجد إن مريم كانت نائمة إلى جوار أمها لحظة الاستهداف، فسقطت عن السرير بفعل القصف، وظلت تصرخ وسط النيران حتى وصل إليها المنقذون. أما والدتها، فبقيت على السرير بعدما أصيبت بحروق شديدة أودت بحياتها.
ويروي الصحفي الفلسطيني علي الجعفراوي، الذي وثق اللحظات الأولى للحريق، أنه استنفر سكان البناية والجيران لمساعدة العالقين داخل الشقة، في ظل غياب فرق الإنقاذ خلال الدقائق الأولى، وتوجه الجميع نحو الغرفة التي تصاعدت منها ألسنة اللهب والدخان الكثيف.
التعليقات (0)