تضع الإدارة الانتقالية التي أعلنتها أديس أبابا في تيغراي، بإشراف فدرالي مباشر ولمدة 6 أشهر، اتفاق بريتوريا أمام اختبار جديد، وسط مخاوف من أن يؤدي فرض ترتيبات سياسية أحادية إلى تقويض التسوية وإعادة الإقليم إلى المواجهة المسلحة.
وتكشف الخطوة عن صراع يتجاوز السيطرة على المدن إلى تحديد الجهة التي تملك حق إدارة الإقليم وصياغة مستقبله السياسي، فبينما تراهن الحكومة على الانتخابات لتثبيت سلطتها، تظل مشاركة جبهة تحرير تيغراي وتسوية الخلافات معها شرطا حاسما لاستقرار المرحلة المقبلة.
وفي حلقة برنامج "ما وراء الخبر"، يرى الكاتب والمحلل السياسي زاهد زيدان، أن الإدارة المحددة بـ6 أشهر تتيح لسكان تيغراي استعادة حقهم في اختيار ممثليهم، وتفتح المجال أمام استئناف النشاط السياسي بعد سنوات من هيمنة الجبهة على القرار الإقليمي.
ويستند زيدان إلى وجود شخصيات من أبناء الإقليم في الإدارة الجديدة، وإلى دور قوات سلام تيغراي التي انشقت عن التشكيلات المسلحة المرتبطة بالجبهة، ويرى أن انتشار هذه القوات داخل المدن قد يعزز ثقة السكان ويحد من الاحتكاك بالقوات الفدرالية.
وتعكس هذه القراءة رهانا حكوميا على بناء شرعية محلية عبر الانتخابات والاستعانة بقوى من داخل الإقليم، بالتوازي مع استعادة الخدمات وتسهيل عودة النازحين. غير أن نجاح هذا المسار يرتبط بمدى قدرة الإدارة على توسيع قاعدة المشاركة السياسية.
في المقابل، يضع مستشار معهد الدراسات الأمنية الأفريقي وليام إلس اتفاق بريتوريا في صلب الأزمة، معتبرا أن استعادة مساره تتطلب الالتزام ببنوده والتعامل مع أطرافه على قدم المساواة، بما يحد من مخاطر فرض ترتيبات حكومية من جانب واحد.
التعليقات (0)