"هكذا تحررت من آنا للمرة الأولى"
على وقع هذه العبارة للباحثة السورية أنصار شحود تنطفئ شاشة فيلم "قتل آنا " (Killing Anna 2026)، حيث تظهر فيه شحود وهي تراقب ألسنة النار تبتلع غرفتها وموجوداتها – التي أعيد تصميمها لغرض إنتاج الفيلم – مودعة الهوية المستعارة التي استطاعت من خلالها الاقتراب من منفذ مجزرة التضامن وانتزاع اعترافه.
غرفة كانت الفضاء المركزي في عملية بحث وتحقيق طويلة ومضنية خاضتها شحود رفقة فريقها، منذ عام 2019، للكشف عن تورط العنصر في جيش النظام السوري السابق أمجد يوسف بارتكاب مجزرة مروعة بحق مدنيين من سكان حي التضامن، جنوب العاصمة دمشق، في 16 أبريل/نيسان 2013، والتي يُقدّر عدد ضحاياها بنحو 288 شخصا.
ويختزل المشهد الأخير جوهر مقاربة المخرج السويدي سام بنستيد لحكاية "آنا " وفريقها، فبالتوازي مع بحثه عن لحظات الإثارة في مسار الكشف الكبير الذي قام به الفريق، يعمل على الحفر في الآثار النفسية والإنسانية التي خلفها هذا التحقيق في نفوس من قاموا به.
تبدأ الحكاية الفعلية في عام 2019 عندما يستلم الباحث التركي في دراسات الإبادة الجماعية أوغور أونغور مقطعا مسربا يوثق عملية إعدام جماعي وحشي لمدنيين على يد ميليشيا نظامية في منطقة التضامن بالعاصمة دمشق تعود لعام 2013. ورغم صعوبة التقصي في بيئة يحكمها نظام قمعي ودموي كنظام الأسد، يقرر الباحث التعاون مع الباحثة أنصار شحود، المختصة بالإبادة الجماعية، لفتح تحقيق والكشف عن الفاعلين.
هنا بالتحديد يبدأ فيلمنا، حيث ينفتح على مشهد من يوم شتوي تستعد فيه أنصار لاستعادة شخصية "آنا " وتقمصها مجددا، ترافقها ترتيبات إعادة بناء الاستوديو من موقع الطاولة والجهاز المحمول، إلى تعليق صور للأسدين على الحائط، ثم اللوح الذي يعلن عن بدء اللقطة.
التعليقات (0)