كشف تحقيق استقصائي موسع عن حملة عسكرية متقنة شنتها إيران وحلفاؤها في المنطقة، استهدفت عشرات المنشآت الحيوية للبنية التحتية في دول الخليج العربي. وأوضحت المصادر أن هذه الضربات اتسمت بدقة عالية، حيث نجحت في تعطيل معدات حيوية وتسببت في سلسلة من الأعطال الاقتصادية الكبرى التي طالت قطاعات النفط والغاز والكهرباء.
ووفقاً للبيانات التي تم تحليلها، شنت طهران ما لا يقل عن 135 هجوماً باستخدام الطائرات المسيرة والصواريخ، استهدفت 84 موقعاً استراتيجياً منذ نهاية فبراير الماضي. وساهمت هذه الهجمات في بث حالة من القلق الأمني في المنطقة، وأدت إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية، مما منح إيران أوراق ضغط قوية في مواجهة الضغوط العسكرية الأمريكية.
وكان ميناء الفجيرة الإماراتي من أبرز المواقع التي تعرضت لقصف ممنهج، حيث استُهدف 19 مرة على الأقل، مما أدى إلى شل أجزاء واسعة من عملياته التشغيلية. وتكمن أهمية هذا الميناء في كونه المنفذ الرئيسي لتصدير النفط بعيداً عن مضيق هرمز، إلا أن الضربات الإيرانية نجحت في تعطيل شبكات التوزيع الرئيسية فيه لأسابيع طويلة.
وفي قطر، طالت الهجمات منشأة رأس لفان للغاز الطبيعي المسال، حيث أصابت وحدات التبريد المسؤولة عن تسييل الغاز، وهو ما هدد نحو 20% من تدفقات الغاز العالمية. وأشارت تقديرات رسمية إلى أن عملية الإصلاح الكاملة لهذه الوحدات المتضررة قد تستغرق ما بين ثلاث إلى خمس سنوات نظراً لحجم الدمار التقني الذي لحق بها.
ولم تقتصر الهجمات على قطاع الطاقة التقليدي، بل امتدت لتشمل محطة براكة للطاقة النووية في الإمارات، حيث أصابت طائرة مسيرة محطة كهرباء فرعية داخل المنشأة في مايو الماضي. وأكد خبراء دوليون أن دقة الإصابة تشير إلى امتلاك الجهات المنفذة لمعلومات استخباراتية وهندسية دقيقة حول المخطط الداخلي للمحطة النووية.
أما في السعودية، فقد تعرضت شبكة إمدادات النفط لضربات قاسية استهدفت محطات الضخ على خط الأنابيب 'شرق-غرب' الاستراتيجي. وأدت هذه الهجمات، التي نُسبت لجماعات مدعومة من إيران، إلى توقف تدفق الخام نحو ميناء ينبع على البحر الأحمر، مما عطل المسار البديل الأهم لتجاوز الحصار المفروض على مضيق هرمز.
التعليقات (0)