وجهت حركة حماس انتقادات حادة لممثل مجلس السلام نيكولاي ملادينوف، متهمة إياه بالتساوق مع الذرائع التي يسوقها الاحتلال الإسرائيلي لتعطيل إدخال البضائع الأساسية إلى قطاع غزة. وأكدت الحركة في بيان رسمي أن هذه المواقف تساهم في تعميق الأزمة الإنسانية الخانقة التي يعيشها سكان القطاع المحاصر، معتبرة أن تبني الرواية الإسرائيلية يمنح غطاءً لسياسات التجويع.
وأوضحت الحركة أنها ترفض بشكل قاطع ما وصفته بـ"الانحياز الفاضح" من قبل ملادينوف تجاه قرارات حكومة بنيامين نتنياهو، التي أعلنت مؤخراً تعليق إدخال بضائع القطاع الخاص. وشددت حماس على أن هذا الموقف الدولي يتماشى مع أهداف الاحتلال في تشديد الخناق على الفلسطينيين، بدلاً من ممارسة الضغط لرفع الحصار غير القانوني المفروض على غزة.
على الصعيد الإنساني، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة أن معدلات سوء التغذية والتجويع وصلت إلى مستويات غير مسبوقة تفتك بالأطفال وكبار السن. وأشارت المصادر الطبية إلى أن الفئات الهشة في المجتمع الفلسطيني هي الأكثر تضرراً من استمرار إغلاق المعابر ومنع تدفق الإمدادات الغذائية والطبية الضرورية للبقاء على قيد الحياة.
وكشفت الوزارة في تقرير لها بمناسبة يوم الأغذية العالمي، عن تسجيل 466 شهيداً نتيجة سوء التغذية الحاد منذ مطلع عام 2024، من بينهم 157 طفلاً استشهدوا بسبب نقص الغذاء. وحذرت المصادر من أن استمرار هذه الأزمة يهدد حياة أكثر من 1.4 مليون فلسطيني، في ظل تدهور الحالة الصحية للنساء الحوامل وارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المرتبطة بالجوع.
وتشير التوقعات الصحية إلى أن نحو 67% من سكان القطاع سيواجهون مستويات حادة من الأزمة الغذائية أو ما هو أسوأ بحلول نهاية عام 2026. ويأتي هذا التحذير امتداداً لإعلان المجاعة رسمياً في محافظة غزة خلال عام 2025، مما يعكس حجم الإخفاق الدولي في لجم سياسات الاحتلال التي تستخدم التجويع كسلاح ضد المدنيين.
وفي سياق متصل، أظهرت الإحصائيات الرسمية أن العدوان المستمر أدى إلى استشهاد أكثر من 38 ألف امرأة وفتاة، فيما أصيبت نحو 11.7 ألف أخريات بإعاقات دائمة. وتؤكد هذه الأرقام حجم المأساة التي يعيشها الشعب الفلسطيني في ظل صمت دولي وتواطؤ من بعض الأطراف التي تتبنى رواية الاحتلال وتتجاهل الحقائق الميدانية الكارثية.
التعليقات (0)