في غرفة مكتظة بأسرّة المرضى وأجهزة غسيل الكلى، تتواصل جلسات العلاج في أحد مستشفيات مدينة تعز اليمنية وسط مخاوف متزايدة من توقفها خلال أيام، مع شح الوقود والأدوية والمستلزمات الطبية، في ظل الحصار الحوثي المفروض على المدينة وتصاعد المواجهات بين جماعة أنصار الله (الحوثيين) والقوات الحكومية.
على الأسرّة المتراصة في غرفة العلاج، يستلقي مرضى تتصل أجسادهم بأنابيب وأجهزة تعمل على تنقية الدم من السموم والسوائل الزائدة، في جلسات لا يمكن تأجيلها من دون تعريض حياتهم لخطر جسيم.
وبين أصوات الأجهزة وحركة الطواقم الطبية، يتابع المرضى جلساتهم بقلق، في حين يحاول الأطباء الحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات رغم تراجع الإمدادات الضرورية لتشغيل المركز.
بالنسبة إلى هؤلاء المرضى، لم يعد الحصول على العلاج مسألة تتعلق بمواعيد المستشفى أو القدرة على تحمل تكاليف الأدوية، بل أصبح مرتبطا بتوافر الديزل لتشغيل المولدات، واستمرار تدفق المستلزمات الطبية، وقدرة المدينة على استقبال الإمدادات من خارجها.
ويقول أحمد العيسي، الذي يخضع لجلسات غسيل الكلى مرتين أسبوعيا، مستحضرا خطورة الاعتماد المستمر على العلاج، إن "مريض غسيل الكلى مثل السمكة، إذا خرج من الماء يموت".
وتختصر كلمات العيسي واقع مئات المرضى الذين تعتمد حياتهم على جلسات منتظمة لا تحتمل الانقطاع، في مدينة تواجه فيها المنشآت الصحية صعوبات متفاقمة في توفير الوقود والأدوية، بالتزامن مع اتساع رقعة القتال وتغير خطوط المواجهة.
التعليقات (0)