تكشف التطورات الأخيرة في الحرب الإيرانية عن تحول في طبيعة الضغط على دول المنطقة، مع تصاعد استهداف المنشآت المدنية، وفي مقدمتها المطارات السعودية. ويثير هذا المسار تساؤلات حول ما إذا كانت إيران تسعى، عبر حلفائها، إلى توسيع نطاق المواجهة ونقلها من الضغط على المصالح الاقتصادية إلى تهديد حركة الطيران، بما يوصل رسالة مفادها أن الدول التي تصمد أمام أحد أشكال الضغط قد تواجه أشكالا أخرى تمس أمنها واستقرارها.
لفهم هذه التطورات، ينبغي التوقف عند العامل النفسي الذي يحكم العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران. فالأزمة بين الطرفين تجاوزت الخلافات السياسية والعسكرية إلى انعدام عميق للثقة، يجعل كل طرف يشكك في نيات الآخر، ويتعامل مع أي تنازل محتمل باعتباره فرصة قد يستثمرها خصمه لرفع سقف مطالبه. وقد عمقت الحرب هذه الفجوة، وأصبح التفاوض نفسه محكوما بالخوف من أن يتحول التراجع خطوة إلى خسارة إستراتيجية.
تقول إيران إنها لا تثق بالولايات المتحدة، فيما تتعامل واشنطن بحذر مع أي التزامات إيرانية محتملة. وفي ظل هذه المعادلة، يصعب بناء اتفاق مستقر ما لم تتوافر ضمانات واضحة لتنفيذه. ويؤدي هذا الحاجز النفسي إلى إطالة المواجهة، لأن كل طرف يخشى أن يكون أول من يقدم تنازلا، فيفسره الآخر علامة ضعف.
ويمتد أثر هذه الأزمة إلى المنطقة بأكملها، التي تتحمل كلفة أمنية ونفسية متزايدة. فحين تصبح المطارات والمنشآت المدنية أهدافا محتملة، تنتقل الحرب إلى تفاصيل الحياة اليومية، ويصبح أمن المسافرين والمقيمين ومصالح الدول الاقتصادية جزءا من تداعياتها. وقد تحتاج المنطقة إلى سنوات لتجاوز آثار هذه المواجهة، خصوصا في ظل تعرض مدنيين من جنسيات مختلفة لمخاطر لم تكن ضمن حساباتهم.
يثير هذا المسار تساؤلات حول ما إذا كانت إيران تسعى، عبر حلفائها، إلى توسيع نطاق المواجهة ونقلها من الضغط على المصالح الاقتصادية إلى تهديد حركة الطيران، بما يوصل رسالة مفادها أن الدول التي تصمد أمام أحد أشكال الضغط قد تواجه أشكالا أخرى تمس أمنها واستقرارها
ويكتسب استهداف المطارات السعودية أهمية خاصة، نظرا لما تمثله هذه المنشآت من قيمة إستراتيجية واقتصادية. فالمطار نقطة اتصال بين الدولة والعالم، وأي تهديد له قد ينعكس على حركة المسافرين والتجارة والسياحة والأعمال، كما قد يدفع شركات الطيران والتأمين إلى إعادة تقييم المخاطر. ومن ثم، فإن أثر الاستهداف يتجاوز الأضرار المادية المباشرة إلى محاولة إرباك الحياة العامة ورفع كلفة الاستقرار.
التعليقات (0)