تمثل قضية أيرلندا الشمالية واحدة من أكثر الملفات السياسية تعقيدا في أوروبا، حيث يتشابك فيها التاريخ والهوية والدين والجغرافيا، وتبقى قابلة للانفجار في أي لحظة رغم مرور أكثر من ربع قرن على اتفاق السلام في أيرلندا المعروف بـ "الجمعة العظيمة " (أو اتفاق بلفاست) الذي وُقّع في 10 أبريل/نيسان 1998.
وفي ضوء هذا المشهد، يبرز دور الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في قلب المشهد الأيرلندي الشمالي، بعد تصريحات تضمنت تأييده الصريح لوحدة جزيرة أيرلندا، واصفا ذلك بأنه سيكون أمرا رائعا، حسب تقرير بثته منصات الجزيرة الرقمية.
ويأتي هذا Mوقف ليكسر الحياد الأمريكي التقليدي الذي التزمت به الإدارات الأمريكية المتعاقبة تجاه الملف منذ توقيع اتفاق السلام، حيث أدت أمريكا دور الراعي المحايد الضامن للاتفاق دون التدخل في تحديد المصير النهائي.
وتعود جذور الأزمة إلى تقسيم الجزيرة عام 1921، حين بقيت 6 مقاطعات ضمن المملكة المتحدة، بينما حصلت 26 مقاطعة على استقلالها، ومنذ ذلك الحين، انقسم المجتمع بين وحدويين يريدون البقاء مع بريطانيا، وقوميين يطالبون بالتوحيد مع أيرلندا.
ويشير التقرير إلى ملابسات تحول الخلاف السياسي إلى صراع مسلح في نهاية الستينيات، حين نشرت بريطانيا الجيش في شوارع أيرلندا الشمالية، لتبدأ مرحلة "الاضطرابات " التي استمرت نحو 3 عقود، ومع تصاعد العنف، بدأت مفاوضات في التسعينيات بمشاركة الحكومتين البريطانية والأيرلندية والأحزاب السياسية.
وأسفرت هذه المفاوضات عن اتفاق "الجمعة العظيمة " الذي وضع معادلة دقيقة يتم بموجبها بقاء وضع أيرلندا الشمالية الدستوري داخل المملكة المتحدة ما لم توافق أغلبية السكان على تغييره، كما أسس الاتفاق نظام تقاسم السلطة بين الوحدويين والقوميين.
التعليقات (0)