غزة - متابعة قدس الإخبارية: في السادس عشر من أكتوبر/تشرين الأول 2024، أُعلن استشهاد يحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، في رفح جنوبي قطاع غزة، بعد اشتباك مع قوات الاحتلال. وبعد عامين على رحيله، لا تزال صورته الأخيرة، وهو في مبنى متضرر يمسك عصا ويلقيها باتجاه طائرة مسيّرة، حاضرة في الذاكرة الفلسطينية، بما حملته من دلالات متباينة حول الرجل الذي تصدّر قيادة الحركة في واحدة من أكثر المراحل دموية وتعقيدا في تاريخ القضية الفلسطينية.
لم يكن يحيى السنوار شخصية عابرة في المشهد الفلسطيني؛ فقد امتدت تجربته من مخيم خان يونس، مرورا بسجون الاحتلال، وصولا إلى قيادة حركة حماس في قطاع غزة، ثم رئاسة مكتبها السياسي في أغسطس/آب 2024. وخلال هذه المحطات، ارتبط اسمه بتحولات سياسية وأمنية وعسكرية كبيرة، كان أبرزها قيادته للحركة خلال حرب الإبادة التي شنها الاحتلال على قطاع غزة عقب السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وُلد يحيى إبراهيم السنوار في التاسع والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول 1962، في مخيم خان يونس جنوبي قطاع غزة، لعائلة فلسطينية تعود جذورها إلى مدينة المجدل، التي هُجّرت منها خلال نكبة عام 1948.
نشأ في بيئة اللجوء التي طبعت حياة أجيال فلسطينية كاملة، وشهد منذ طفولته واقع الاحتلال وما رافقه من قيود ومواجهات. درس اللغة العربية في الجامعة الإسلامية بغزة، وانخرط في العمل الطلابي والسياسي، قبل أن يصبح من الشخصيات المؤسسة للجهاز الأمني لحركة حماس.
لم تكن سنواته الأولى مجرد مقدمة لمسيرته القيادية؛ فقد تشكلت خلالها ملامح شخصيته السياسية والأمنية، في سياق فلسطيني اتسم بتصاعد المواجهة مع الاحتلال، وتنامي دور الحركات الإسلامية في المشهد الوطني.
ومع اتساع حضوره داخل الحركة، انتقل يحيى السنوار من العمل التنظيمي إلى مواقع قيادية أكثر تأثيرا، لتصبح تجربته لاحقا جزءا من تاريخ حماس وتحولاتها السياسية والأمنية.
التعليقات (0)